معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

- فَأَمَّا عَلَى قول من لا يفسدها بوطء العمد في الْحَيْض فلا بأس عَلَيهَا بالْمَقَام معه، وإثم ذَلِكَ عَلَى نفسه، ولا إثم عَلَيهَا.

- وَأَمَّا عَلَى قول من يُحرِّمها بذَلِكَ: فقِيلَ: إِنَّه لا يَسعها الْمَقَام معه وليس لَها أن تكذِّبه؛ لأَنَّه حُجَّة عَلَيهَا في ذَلِكَ.

فإن جبرها عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أنكرها: فقِيلَ: تعرض عَلَيهِ الفدية فإن قبل منها وَإِلاَّ فلا تقربه إلى نفسها وليس لَها أن تُجاهده. قال مُحَمَّد بن الْحَسَن: إذا أنكرها حلفته عَلَى ذَلِكَ، فإذا حلف عرضت عَلَيهِ الفدية بصداقها الذي عَلَيهِ، فإن أبَى جاهدته عن نفسها بما دون القتل، فإن غلبها فهي معذورة إن شاء الله.

وقِيلَ: تفتدي منه بِما أصدقها وما عَلَى ظهره، فإن لَمْ يقبل فديتها ساكنته ومنعته نفسها، وجاهدته فيما دون القتل؛ فإن حَملها عَلَى ذَلِكَ وسعها ذَلِكَ إذ ليس لها أن تقتله، فلَعَلَّه تَمَسَّك بقول من لَمْ يفسدها عَلَيهِ.

قال مُحَمَّد بن مَحبوب: ليس عَلَيهَا أن تفتدي منه، ولا تطلب ذَلِكَ منه.

قال أبو معاوية: لا يُجبَر عَلَى فراقها ولا عَلَى تركها، إِنَّمَا يأمره /188/ الْحَاكِم أن يتركها ولا يقربها، فإن أبى فلا يَحبسه حَتَّى يفارقها أو يتركها.

قُلْتُ: وهذا مَبْنِيّ عَلَى القول بالوقوف عن تَحرِيمها؛ لأَنَّه يلزم الْحَاكِم أن يحكم بِما أراه الله من ذَلِكَ؛ فإذا كان مِمَّن يرى تَحرِيمها جبره عَلَى تركها، فإن أبى حبسه أو عاقبه بِما يرى من العقوبة؛ إذ لا يَجُوز له أن يُخَالِف حكم الْحَاكِم، فلا يقول: أنا مُتَمَسِّك بقول، والْحَاكِم يَحكم عَلَيهِ بِخِلاَفِه، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٠٦٠ / ٣٬٧٥٢