الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣وقِيلَ: إِنَّ صلاة هذه الْمَرْأَة صلاة نفسها؛ لأَنَّهما قد علما بالْحرمَة جَمِيعا، ولا ميراث لها منه؛ وهذا كُلّه مَبْنِيّ عَلَى القول بتَحرِيمها عَلَيهِ، ولا شَيْء من هذا كُلّه عَلَى القول بعدم التَّحرِيم، ولا عَلَى القول بالوقوف، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسْأَلَة الْخَامِسة: في وَطءِ النفساء
وهو حرام؛ وذَلِكَ لِما ثبت في الأثر أن النفساء مثل الْحَائِض في السُّنَّة. ولِما روى أبو الْمُؤثِر قال: ذكر لنا أن عثمان بن أبي العاص وَلدت له امرأته فلبثت في نفاسها ثُمَّ طهرت وغسلت قبل تَمَام الأربعين فعرضت له، فقال: «نُهِينَا أنْ نَقربَ النِّسَاء إذا وَلدْن حَتَّى يَستوفينَ الأربعينَ».
وَأيضًا: فإن دم النفاس تَحرم معه الصَّلاَة والصَّوْم كالْحَيْض، فيجب أن يَحرم معه الوطء لاشتراكهما في الْمَعْنَى، فلا وجه لقول بعضهم: إن وطء النفساء مكروه فَقط، إِلاَّ أن يريد بالكراهة الْحرمَة، وظاهر كلامه غَيْر ذَلِكَ؛ لأَنَّه قال عقبه والاحتياط في ذَلِكَ حسن.
وقد سُئل الشيخ مُحَمَّد بن مَحبوب - رحمهما الله -: عن امرأة أسقطت فصبَّته دما، ثُمَّ طهرت في سِتَّة أَيَّام، هل لزوجها أن يطأها؟ فقال: لا أرى له أن يطأها حَتَّى تنقضي أَربَعُونَ، ولاَ تنقضي بذَلِكَ عِدَّتها حَتَّى يسقط خلقا بيِّنا يتَبَيَّن لَها أَنَّهُ سقط، فَأَمَّا الدم فلا.
وسُئل بعض أهل العلم: عن التي رَأت الدم سائلا ثُمَّ انقطع عنها، ورأت صُفْرَة أو كُدْرَة وقد ضربها الطلق فوطئها زوجها بعد هذا؟ فقال: أكره ذَلِكَ، وَأَمَّا الفساد فلا أراها تفسد عَلَيهِ حَتَّى تكون نفساء. قِيلَ له: وكَذَلِكَ إن انفقَأ الْهادي ثُمَّ وطئها من بعد ذَلِكَ قبل أن تضع حَملها، قال: نعم، ما لَمْ تضع حَملها وتكون نفساء أو حَائِضا، فلا أراها تفسد عَلَيهِ ولا آمره بذَلِكَ، وأكره له حَتَّى تكون نفساء؛ لأَنَّ هذا لا نفاس ولا حيض.