معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

ولا يَجُوز قطع الثوب والبساط لأجل التطهير؛ لأَنَّه إضاعة مالٍ، لكن لو فعل ذَلِكَ أجزأه للطهارة، اللَّهُمَّ إِلاَّ أن تتعذَّر طهارته بالقطع فحينئذ يَجُوز؛ لأَنَّه ليس بإضاعة. ولا أعرف مَوْضِعا تتعذَّر فيه الطَّهَارَة إِلاَّ بالقطع، وَإِنَّمَا ذَكرته تصويرا لو وُجد.

وكَذَلِكَ تَطهُر الأرض والثوب وما يتبعها في حكمهما بالشمس والريح، إذا زالت عَين النجاسة منهما حَتَّى لَمْ يبق للنجاسة عين ولا ريح.

وظاهر كلام أبي إسحاق: "أن الشمس والريح إِنَّمَا يُطهِّران الأرض فقط"، والصحيح أَنَّهُما /194/ يُطهِّران الأرض وما تولَّد منها، كما هو ظاهر النظم.

وكَذَلِكَ الْمشي يُطهِّر النعل والْخُفَّ إذا تنجَّسا فمشى بِها حَتَّى زالت النجاسة، فإنَّ زوالها بذَلِكَ يكون طهارة لَهما. وكَذَلِكَ إذا مسحا حَتَّى زالت النجاسة فإنَّ مسحهما في معنى الْمَشي بِهما.

وكَذَلِكَ الريق يُطهِّر الفمَ إذا دَمَى، أو أصابته النجاسة ثُمَّ بزق حَتَّى لَمْ يبق للنجاسة أثر ولا ريح فَإنَّهُ يطهر. وجعل أبو إسحاق مثل البزاق إذا أكل أو شرب أو أقام حينا حَتَّى لَمْ يبق للنجاسة أثر ولا ريح.

وكَذَلِكَ البهائم إذا أصابتها النجاسة في فمها فأكلت، أو في شَيْء من بدنها فتمرَّغت أو استعملت، أو غابت حينا حَتَّى لَمْ يبق لها أثر ولا ريح فَإِنَّهَا تَطهر وهو معنى قوله:

(فَذهَبَت بأيِّ وَجهٍ طَهُرَت) فالضمير من قَوله (ذَهَبت) عَائد إلى النجاسة الدَّالَّة عَلَيهَا قوله: (إذا تَنَجَّست)، والضمير من قوله: (طَهُرَت) عائد إلى البهائم، والْمَعْنَى إذا تَنجَّست البهائمُ فذهبت نَجاستها بوجه من الوجوه حكم لَها بالطَّهَارَة.

قال أبو الْمُؤثِر: كَانَتْ معنا سَخلَة فوقعت في الطَّوِيّ وأُخرِجَت؛ قال: فَسألت مُحَمَّد بن مَحبوب فقال: إذا تغيَّر مَا خرَجت بِه في نتاجها ولَمَظَتْهَا أمُّها حَتَّى يَبس فلا بأس بِها.

١٬٠٦٧ / ٣٬٧٥٢