معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

وقد تَقَدَّم حُكم الطَّهَارَة بالْمائعات من الْمَاء وغيره في بَاب الْمياه، ونذكر هَاهُنا حكم الطَّهَارَة بِغَيْر الْمائعات من الأجسام والأحوال، وقد عرفت أن ذَلِكَ مُختَلف فيه.

قال الشيخ عامر: "وسبب اختلافهم: هل الْمُرَاد بغسل النجاسات بالْمَاء إتلاف عَينها، أو لِلماء مَعنى زائد ليس لغيره؟

- فَمن ذهب إلى أن للماء معنى زائدا ليس لغيره في غسل النجاسات، قال: لَمْ يَجُز إزالة النجاسات بِما سوى الْمَاء. والدَّلِيل عَلَى هذا القول: قوله تَعَالَى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾. قال: فدَلِيل الْخِطَاب أَنَّهُ لا يَجُوز التطهير بِغَيْر الْمَاء".

ومِن حُجَّة الآخرين: أن الْمُرَاد بإزالة النجاسات بالْمَاء إتلاف عينها ولِذَلِكَ لَمْ يَحتج إلى نيَّة، قال أبو مُحَمَّد: كان بعض أصحابنا يذهب إلى أن النجاسات أعيان، فحكم بنجس ما لاقته في حال تعلُّقها /197/ به وظهورها عَلَيهِ. وإذا كَانَتْ عين النجاسة قائمة بشَيْء تَقَدَّمت له الطَّهَارَة انتقل إلى حكم ما لاقاه من النجاسة؛ فإذا زالت عين النجاسة عنه بِماء أو غَيْره عاد إلى حكم ما كان عَلَيهِ من حكم الطَّهَارَة.

قال الشيخ عامر: ويؤيِّد هذا القول ما روي عن أمِّ سَلمة أن امرأة سألتها فقالت: "إِنِّى امرأة أطيل ذَيلي، وأمشِي في الْمكان القَذِر"، فقال لَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يُطَهِّرُهُ مَا بَعدَهُ».

وما روي أَنَّهُ قال - عليه السلام - : «إذَا وَطِئَ أَحَدُكُم الأذَى بِخُفَّيهِ فَطُهرُهُمَا التُّرَابُ».

١٬٠٧٠ / ٣٬٧٥٢