الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١وظاهرُ كلامه في غَيْر مَوْضِع من إيضاحه: أن الْخِلاَف في التطهير بِغَيْر الْمَاء متناول للأبدان والثياب وغيرهما، وكَذَلِكَ كلام الشيخ أبي مُحَمَّد في جامعه، والشيخ إِسْماعِيل في قواعده، وأخرج الشيخ أبو سعيد الأبدان والثياب فقال فيهما: "لا أعلم في قولِهم إِنَّهَا تطهر بِغَيْر الغسل، إِلاَّ أَنَّهُ إذا عدم الْمَاء فإزالة النجاسات من البدن والثوب بِما قدر عَلَيهِ من تراب أو غَيْره ثَابت في معنى الاتِّفَاق من قول أصحابنا؛ لأَنَّه إذا عدم الْمَاء ثبت معنى التَّيَمُّم /196/ عن حكم الطَّهَارَة في الْوُضُوء.
ولِمعنى الطَّهَارَة عن النجاسات مع إزالتها بِما يُمكن؛ لأَنَّ الطَّهَارَة بالْمَاء هو وجه التعبُّد فيها عند القدرة عَلَيهِ، ولا ينتقل عنه إلى غَيْره إِلاَّ إذا لَمْ يقدر عَلَيهِ.
واستدلَّ أبو مُحَمَّد عَلَى ثبوت ذَلِكَ في الأبدان بِما قالوه فيمن رعف أو قاء أو خرج من فيه دم: أن زوال عين النجاسة عمَّن لَحقه ذَلِكَ في حكم الطَّهَارَة من غَيْر تطهير بالْمَاء.
قال: وكَذَلِكَ ما روى مُحَمَّد بن جعفر في الْجامع: "أن من تَوَضَّأ وعلى بعض جوارح الْوُضُوء منه نَجاسة قائمة العين كالدم أو غَيْره فمَسحه بِحجر أو مَسحه له غَيْره وبنَى عَلَى مسحه وَلَمْ يأمر بغسله بالْمَاء…".
قُلْتُ: قد تَقَدَّمت هذه الْمَسْأَلَة في شروط الْوُضُوء، وقد تَقَدَّم ما فيها من الكلام، وَأَنَّهَا غَيْر مقبولة عندنا، وَاللهُ أَعلَم.
وَيَدُلُّ عَلَى طَهارة الثوب بِغَيْر الْمَاء ما روي عن أمِّ سلمة: أن امرأة سألتها، فقالت: "إِنِّى امرأة أطيل ذَيلي، وأمشِي في الْمكان القَذِر"، فقال لَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يُطَهِّرُهُ مَا بَعدَهُ».