الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦وكَذَلِكَ الْحَصَى يُجزِئُه صبّ الْمَاء؛ لأَنَّه بِمَنزِلَة الأرض. وقِيلَ: إِنَّ الْحَصَى لا يُجزِئُه صب الْمَاء ولَكِنَّهُ يقلَّب، والصَّفا يعركُ تنزيلا للقَلب في الْحَصَى مَنزلة العَرك مِن غَيْره؛ لأَنَّه حركة.
وهذا القائل يَرى: أن الْحصى وَالصفا جنس آخر فلا يُجزِئُه في بَاب الطَّهَارَات ما يُجزِئُ الأرض؛ لأَنَّ الأرض تنشف الْمَاء والحصَى والصفا لَيس كَذَلِكَ.
والأصح عندي: القول الأَوَّل؛ لأَنَّ الأحاديث لَمْ تفرِّق بين مَوْضِع الْحصَى وغيره من الأرض، وَلَعَلَّ مسجده - صلى الله عليه وسلم - كان مَحصوبا بالحصباء، وَاللهُ أَعلَم.
وقِيلَ: لا تطهر الأرض أيضا إِلاَّ بالعرك، والأوَّل أصحّ؛ لأَنَّ الصبَّ غَيْر العرك وَاللهُ أَعلَم.
وإذا لَمْ يُصبّ الْمَاء عَلَى الأرض الْمُتَنجِّسَة لَكِنَّهَا تركت حَتَّى يَبس بضربِ الشمس؟ فإذا كان النجس بولا طَهر متى يَبس وزال أثره، وإن كان ماء نَجسا طهر متى يبس ولو كان أثره باقيا.
وحدُّ زوال أثر البول: هو أَنَّهُ إذا لَمْ يبق للبول أثر يعرف بعلاماته الْمَعرُوف بِها. وعلاماته: الزوك مِثل البياض أو الْحُمرَة أو الصُفْرَة التي تُوجد في أبوال الدواب، فإذا ذَهبت العلامات بعد اليبوسة طهر. قِيلَ: ولو بقيت الرائحة فلا عبرة بها.
وأقول: إن الرائحَة دَلِيل عَلَى بقاء النجس في الْمَوْضِع، فَلاَ بُدَّ مِن اعتبار زوالها لطهارته.
وإن بُنِي الْجِدار بِطِين نَجس وهو في داخل البيت؟ قال أبو الْحَسَن: إذا /201/ جفَّ منه الْمَاء، وصار يابسا طهر، فلو وقع منه بعد يباسه شَيْء في شَيْء مِن الطاهرات فلا ينجِّسه؛ لأَنَّه طاهر وقع في طاهر.
وروى أبو سعيد عن أبي الْحَسَن أَنَّهُ قال في الْجدار إذا بُنِي من طين نَجس: أَنَّهُ إذا يبس فقد طهر خارجه وداخله.