الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧قُلْتُ: وقِيلَ: في الْجِدَار إذا عمل بِماء نَجس يطهر إذا يبس. وقِيلَ: يطهر ظاهره ولا يطهر والِجُه؛ لأَنَّ ظاهره تُصيبه الشمس والريح دون بَاطنه. ويوجد في صفة لَها أبواب يدخل بعضها الشمس والريح إذا كَانَتْ النجاسة فما تطهرها الشمس والريح فزالت عينها أَنَّهَا تطهر ولو لَمْ تأت الشمس عَلَى النجاسة كُلّهَا، إذا كَانَتْ الريح تأتي عَلَيهِ، بناء عَلَى قول من يَجعل الريح مُطَهِّرَة دون الشمس.
وإن بالت دابَّة عَلَى الأرض فعمل منها مصلَّى؟ فطهارته عَلَى قول: أن يُصبَّ الْمَاء من فوق الْمُصَلَّى ويصلَّى عَلَيهِ، وهذا القول مَبْنِيّ عَلَى قول من لا يرى الطَّهَارَة إِلاَّ بالْمَاء، والصحيح أَنَّهَا تطهر بذَلِكَ وبِغَيْره.
فإن مسَّ جدار الْمَسجِد بيده وفيها جَنابة رطبة وخلاَ زمان ثُمَّ رجع إليه وقد تغيَّر؟ قال أبو سعيد: يُعجبني أن يُغسل الْمَوْضِع ولو لَمْ ير به أثرا، وهذا احتياط منه -رحمه الله-، وَإِلاَّ فهو طاهر بزوال العين عَلَى القول الْمُختَار، وَاللهُ أَعلَم.
وإن تنجَّس البيت فَكنس ثلاث مَرَّات طهر. وقِيلَ: يطهر بِمَرَّة، وذَلِكَ بعد زوال عين النجاسة، وَاللهُ أَعلَم.
وإن كان بيت عَلَى ظهره عَذِرة أو غَيْرها من الذَّوات القائمة فأصاب الغيث، فوقع عَلَى العذرة وغيرها، فلم يزل الغيث حَتَّى روى البيت كُلّه وسال منه ماء جَار؟ قال أبو سعيد: ذَلِكَ الْمَاء طاهر ما لَمْ تغلب عَلَيهِ العذرة. قال: وكَذَلِكَ إن انقطع الغيث وبقي /202/ الْمَاء متَّصلا يَجري؟ قال: وكَذَلِكَ إذا كان الغيث ينزل، وكان في أَوَّل وقعه قطر كبار، ثُمَّ كان آخر وقعه قطر صغار فهو طاهر ما لَمْ تُغيِّره العذرة.
وإن كَانَتْ العذرة وَنَحوها في جَلبة فَسقيت بالْمَاء حَتَّى مُلئِت ثُمَّ سدَّ عنها؟ فحكم ذَلِكَ الْمَاء الطَّهَارَة؛ لأَنَّه الغالب عَلَى النجس، فإذا نقص حَتَّى صار بِحدِّ ما تنجِّسه النجاسة تنجَّس.