معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

وقد خرَّج بعضهم هذا الاختلاف في الْمُثمرَات مثل: العنب والقرع والأترج والباذنجان والموز، وجَمِيع الْمزروعات من: القثاء والقرع وأشباهه، مِمَّا عدا النخل وأشباهها من الأشجار الكبار.

وهذا التخريج إِنَّمَا يستقيم عَلَى قول من قال لا يؤكل ثَمره، وقد تَقَدَّم أَنَّهُ شَاذ من القول؛ ثُمَّ إن العنب أشبه ما يكون بالأشجار الكبار، كما يَدُلُّ عَلَيهِ كلام ابن مَحبوب الْمُتَقَدَّم. ولَعَلَّه إِنَّمَا ذكره هَاهُنا نَظرا إلى سُرعة جَذبه للرطوبات، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثَّانِي: فيما كان مُنقطعا عن الأرض من النباتات والْخشب:

ولا شكَّ أَنَّهُ طاهر كَأصله، والكلام هَاهُنا في تطهير ما عارضته النَّجَاسَة من ذَلِكَ.

فإن تنجَّست الأرض وفيها خَشب، وجرى عَلَيهَا الْمَاء مَرَّة واحدة مُتَّصِلا طهرت، وما كان فيها من خشب لَمْ يطهر بِمَرَّة حَتَّى يَجري عَلَيهَا الْمَاء ثلاثا. وَأَمَّا ما كان وَاقعا فحكمه حكم الأرض، من: لَفْظٍ أو حصى أو حطب، وأما الْجندل والْخشب فحتَّى يغسل بالْمَاء، كذا قِيلَ وهو مُشكل؛ لأَنَّ الفرق بين الْحَطَب الواقع في الأَرْض وبين ما كان مستقلاًّ فيها بَعيد جدًّا؛ لأَنَّهُ إِمَّا أن يأتِيَ الْمَاء عَلَى جَمِيعه، فلا وجه لطهارة بعضه دون بعض. وَإِمَّا أن يأتِيَ الْمَاء عَلَى البعض فلا وجه للتفرقة، بل يقال: إنَّ ما /209/ أصابه الْمَاء طاهر دون غَيْره.

ثُمَّ إن الاجتزاء بالغسلة الواحدة في الأَرْض دون الْخشب مُشكل؛ لأَنَّه إِمَّا أن يشترط تكرار الغسل ثلاثا؛ فيلزمه ذَلِكَ في الأَرْض وغيره. وَإِمَّا أن يقول بالاجتزاء بالْمَرَّة فتكون الْمَرَّة كافية لطهارة الأَرْض وغيرها.

ثُمَّ إن هذا كُلّه لا يَدُلُّ عَلَى أن قائله لا يرى أن الطَّهَارَة لا تكون إِلاَّ بالْمَاء، بل يُمكن أن يقول إن الْمَاء وغيره مطهِّر للخشب وسائر ما أنبتت الأَرْض، كما قال غَيْره بذَلِكَ.

١٬٠٨٢ / ٣٬٧٥٢