الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥وما يوجد في ذَلِكَ في غدانٍ رُوِّحَ عَلَيهِ ثوب نَجس فضربته الشمس والريح أجزى عن الغسل، فإن غسل فأبلغ. بل قال بعضهم: إن حكم ما أنبتت الأَرْض يَجب أن يكون حكمه حكمها. قال: إِلاَّ أن الاحتياط غَيْر ذَلِكَ. قال: فَأَمَّا الْحَبُّ فَإنَّهُ يغسل، وكَذَلِكَ الدعون والْخوص وغيرهما من الفُرُش والْحصر. وقال بعضهم: في الْجندل وسَائر الْخشب إذا تنجَّس ثُمَّ زالت عين النَّجَاسَة ثُمَّ ضربته الريح والشمس أن حكمه حكم التراب. قال: ولا فرق معي في ذَلِكَ.
وقال مُحَمَّد بن إبراهيم في مثل القَفِيز والسُّمَّة والْحصير والحبال تتنجَّس من البول: إِنَّ الشمس والريح تطهِّره عَلَى بعض القول. وقِيلَ: إن الشمس والريح يطهِّران الثوب أيضا وهو ظاهر؛ لأَنَّه من أَنْوَاع النباتات فيجب أن يكون في حكمها، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثَّالِث: في طهارة الثمار
إذا كَانَتْ في أمَّهاتِها أو انفصلت عنها: فإن كَانَتْ في أُمَّهَاتِها فَحكمها في تطهير ما تنجَّس منها حكم أُمَّهَاتِها لا فَرق بينهما في شَيْء من ذَلِكَ، فإن طهر بالْمَاء طهر إجماعا، وَإِلاَّ ففي الشمس والريح ومرور الزمن حَتَّى يذهب عين النجس وريحه ما يُجزِئُ في طهارة ذَلِكَ.
وقد قِيلَ: فيمن رأى الدم في يده وهو يُخلِّج نَخلة ثُمَّ رآه في شَيْء من البُسر /210/ فإنَّ ما أصابه الدم فَهو فاسد، فإذا ذهب أثر ذَلِكَ الدم من ذَلِكَ البسر وهو في النخلة فَقد طهر ولا بأس بأكله.
ومَن لَقَح نَخلة ثُمَّ بالَ عَلَى حَملها فإذا زادت الثَّمَرَة وتقلَّبت من حال إلى حال حَتَّى يَكبر ويدرك فهي طَاهِرَة، وقد ذهب ذَلِكَ في أَوَّل أوقاته.
وإن انفصلت عن أُمَّهَاتِها؟ فَإِمَّا أن تعارضها النَّجَاسَة في أَوَّل أحوالها كالْحَبِّ يَتَنَجَّس في حال الدّوس أو قبل الطحن، والتمر قَبل الكناز.
وَإِمَّا أن تعارضه بعد الانتقال عن الْحَال الأَوَّل.