معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨

وَأَمَّا الْمشترطون اجتماعهما: فَإِنَّهُم نظروا إلى قُوَّة الإزالة بذَلِكَ، وذَلِكَ أن الشمس تُهشِّش النجس /222/ كالْمَاء والريح تزيله كالْحَرَكَة، فاشترط اجتماعهما قياسا عَلَى صبِّ الْمَاء وحركة اليد.

وَأَمَّا الْمجتزون بأحدهما: فَإِنَّهُم نظروا إلى زوال العين بالْحَرَكَة أو ما يقوم مقامها، فإن للريح حركة تذهب النَّجَاسَة، وللشمس خاصيَّة في هتك الأَشْيَاء، والغرض إزالة العين وقد حصل بِكُلِّ واحد منهما.

وَأَمَّا القائلون بطهارة ذَلِكَ إذا يبس: فَإِنَّهُم نظروا فرأوا الغرض ذهاب النَّجَاسَة فهم يَحكمون بطهارة الأَرْض إذا زالت عين النَّجَاسَة ولو لَمْ تكن مع حركة، وَلَمْ يشترطوا الإزالة بل الزوال فقط، ولهم أن يتعلَّقُوا بِحديث: «إنَّ الأَرْض لاَ تَحمِلُ خَبَثَ بَنيِ آدَمَ»، وبقول أبي قلابة: ذَكاةُ الأَرْض يُبسها؛ فإن الظاهر مِنه يشترط في اليباس أن يكون بالشمس أو الريح.

والسرُّ في ذَلِكَ: أن الأَرْض بنفسها تأكل الأَشْيَاء فلا تدوم فيها نَجَاسَة، كَيْفَ تبقى نَجَاسَة وهي تأكل الْحَدِيد عَلَى طول الْمُدَّة؟ وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ اختلفوا من وجه آخر:

- فمنهم: من اشترط مع الشمس والريح الزمان.

- ومنهم: من لَمْ يشترط ذَلِكَ، وَلَمْ يَحدوا لِذَلِكَ حدًّا إِلاَّ زوال العين وذهاب الأثر.

ثُمَّ اختلف الْمشترطون للزمان: فمنهم من قال: يُطَهِّرَان النَّجَاسَة في ثَلاَثَة أَيَّام. ومنهم من قال: في يوم واحد، وذَلِكَ في النجاسات الْمعارضات، وَأَمَّا القائمة بعينها مثل الدم وشبهه فحتَّى تذهب عينها، وَكَأَنَّهم جعلوا اليوم بِمَنزِلَة العرك. فمنهم: مَن اجتَزى بِها قياسا عَلَى غسل النجاسات بالعركة الواحدة. ومنهم: من اشترط الثَّلاَثَة الأَيَّام قياسا عَلَى القول باشتراط الثَّلاَثَة العركات ولا وجه للقياسين.

١٬٠٩٦ / ٣٬٧٥٢