الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩وفي الأثر: في الأَرْض التي تسمد بالسراجين وأرواث الدواب فإذا أتى عَلَيهِ سنَة صَلَّى فيه. وَأَمَّا العذرة فلا أرى أن /223/ يُصَلِّيَ حَتَّى يذهب ذَلِكَ منها، ولا أوقت في ذَلِكَ وقتا.
قال: ومن صلَّى جاز ذَلِكَ له، ومن ضيَّق وشدَّد فهو أسلم، وهذا الاعتبار منِّي عَلَى الاحتياط لا غَيْر.
والصحيح أَنَّهُ لا يشترط في ذَلِكَ كُلّه وقت إِلاَّ ذهاب العين والأثر؛ إذ لا دَلِيل عَلَى الاشتراط، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ اختلفوا من وجه آخر:
- فمنهم من قال: إن الشمس والريح يُطَهِّرَان ما عدا البدن والثوب، وَأَمَّا البدن والثوب فلا يطهِّرهُما إِلاَّ الْمَاء، وحكى بعضهم إجماع أصحابنا عَلَى ذَلِكَ، وحكى أبو سعيد الاتِّفَاق عَلَيهِ. ودَلِيلهم: ما يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل دم الْحَيْض من الثوب، وغسل عن وجهه الدم يوم أحد.
ويُجاب: بِأَنَّ الغسل بالْمَاء مُطَهِّر إجماعا وذَلِكَ لا يدل عَلَى أن غَيْر الْمَاء لا يطهر.
- ومنهم من قال: يُطَهِّرَان الثوب والأَرْض، وَأَمَّا بدن الآدمي فلا يطهر إِلاَّ بالْمَاء؛ لأَنَّه متَعَبّد بغسل النَّجَاسَة عن جسده، ولا يتأتَّى ذَلِكَ إِلاَّ بالْمَاء أو التَّيَمُّم عند عدم الْمَاء.
وقِيلَ: إِنَّ بدن الآدمي يطهر أيضا بالْمسح، كما مرَّ ذَلِكَ من كلام أبي مُحَمَّد وغيره، وسيأتي له زيادة بيان. وقد تَقَدَّم عن مُحَمَّد بن إبراهيم: أن الشمس والريح تُطهِّر عَلَى بعض القول مثل القفير والسمة والْحصير والْحبال إذا تنجَّست من البول.
وفي الأثر: في السماد إذا أبرز من الْمرابط والأزراب، ثُمَّ ضربته الشمس وهاجت عَلَيهِ الريح حَتَّى لَمْ يبق فيه أثر البول، هل يطهر بذَلِكَ أم لا؟
قال: نعم، قد طهر - إن شاء الله -، ولا بأس عَلَى من مسَّه برطوبة، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسْأَلَة الْخَامِسة: في تطهير النعل بالْمشي
وقد اختلف الْعُلَمَاء في ذَلِكَ: