معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠

- والذي عَلَيهِ أَكْثَر أصحابنا أن الْمشي مُطَهِّر للنعل، وكَذَلِكَ إذا مسح النعل بالأَرْض حَتَّى /224/ ذهبت النَّجَاسَة كما أفاد أبو سعيد -رحمه الله تَعَالَى-؛ لأَنَّ الغرض من الْمشي بِها زوال النَّجَاسَة.

ورفع أبو بكر الْموصلي عن حُصين بن أبي وديعة قال: كنتُ أقودُ أبا عبيدة إلى الْمَسجِد فوطئَ بنَعْلَيهِ قذر إنسان فلمَّا دخل الْمَسجِد أراد أن يُصَلِّي بنلعيه؛ فقلت له: يا أبا عبيدة إنك كنت وطئت بقذر إنسان فرفعَ إحدى رجليه إِلَيَّ، ثُمَّ قال: أترى شيئا في النعل؟ قُلْتُ: لا، ثُمَّ رفع الأخرى فقال لي: أترى شيئا؟ فقُلْتُ: لا، فصلَّى بنَعْلَيهِ. قال [الموصلي]: ثُمَّ عرضت هذا الْحَدِيث عَلَى أبي عبد الله مُحَمَّد بن مَحبوب، فقال: نعم، إذا سَحقته الأَرْض وأرخصه في الْخفين.

وفي الضياء: مَن وطئ بنَعْلَيهِ في نَجَاسَة فلم تلصق النَّجَاسَة بالنعل فإذا خطا بِها سبع مَرَّات طهرت، وإن لصقت النَّجَاسَة بِها طهرت بالْمَاء ما دام بِها عين قائمة.

قُلْتُ: ولا وجه لِهَذَا التفصيل، ولا بالتحديد بالسبع؛ إذ لا دَلِيل عَلَى شَيْء منها.

- وذهب بعض أصحابنا وأَكْثَر قومنا إلى: أن النجاسات كُلّها لا تطهر إِلاَّ بالْمَاء.

والصحيح الأَوَّل؛ لِما روي عن أبي هريرة قال: سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذَا وَطِئَ أَحَدُكُم بِنَعْلَيهِ الأذَى فإنَّ الترابَ لَه طَهُور».

وروي «أن رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى وهُو مُنتعل بعض صلاته، ثُمَّ ذكر أَنَّهُ وَطئ بنَعْلَيهِ في نَجَاسَة فخلعهَا، ثُمَّ نظر إليها فلم ير عَلَيهَا شيئا مِن القذر فأتَمَّ الصَّلاَة بِهم». وفي رواية: «أَنَّهُم خَلَعُوا نِعالَهم لَمَّا رَأَوهُ خَلعَ نَعلَه فَأخبَرَهُم بَعد صَلاتِهم أَنَّهُ إِنَّمَا خَلعَهَا لأجلِ نَجَاسَة كانَ قَد وَطِئَ فِيهَا».

١٬٠٩٨ / ٣٬٧٥٢