معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨

قال الشيخ عامر: ولِذَلِكَ قالوا في الطفل إذا تقيَّأ بعدما تَجاوز سنة تَمسح له أمُّه بِسبع خرقات، أو غَيْر ذَلِكَ مِمَّا تَمسح به، ويُطَهَّر فَمه وتبتدئ بِمسحه من ناحية واحدة ولا تصل إلى الناحية الأخرى الْمَسْح، ثُمَّ تبتدئ بِمسحه من الناحية الأخرى إلى الْمَوْضِع الذي بَلغته بالْمَسْح الأَوَّل، تفعل كَذَلِكَ سبع مَرَّات بسبع خرقات، وَإِنَّمَا تفعل هكذا لئلاَّ تنقل النجس من مَوْضِعه إلى مَوْضِع آخر.

قال: وكَذَلِكَ قالوا فيمن تقيَّأ وَلَمْ يَجد ماء يغسل به فاه فَإنَّهُ يبزق سبع مَرَّات وينقيه، ذَلِكَ إذا زال أثر النجس وطعمه من فيه.

قال: وكَذَلِكَ قالوا في صوف الْميتة أن طهره أن يُتَرَّب في التربَة البيضاء أو الْجبس أو الرمل، أو غَيْرهِما من جَمِيع ما لا يلصق به، فيذري عَلَيهِ التراب ويَضربه بالعصا ثُمَّ يفعل به مثل ذَلِكَ في مكان آخر إلى سبعة مواضع بسبعة أعواد، أَمَّا التراب الذي يلصق بالْجِلد فلا يُطَهِّره.

قُلْتُ: وهذا كُلّه مَبْنِيٌّ عَلَى القول باشتراط السبع مَرَّات في الْمَسْح، وقد قدَّمت لك أن القول بذَلِكَ مقيس عَلَى غسل الإناء من وُلوغ الكلبِ سَبعا وأنتَ خبير بِأَنَّ القياس غَيْر مستقيم:

أَمَّا أَوَّلاً: فَإنَّهُ يَحتمل أن يكون الأمر بالغسل من ولوغ الكلب لِخصوصيَّة في الكلبِ دون غَيْره من سائر النجاسات، كما يَدُلُّ عَلَيهِ الاجتزاء بالثلاث الغسلات من سائر النجاسات، فإعطاء هذا الْحُكْم لغير ولوغ الكلب من ذَلِكَ لا يستقيم.

وَأَمَّا ثَانيا: فإنَّ الْمَسْح مَبْنِيٌّ عَلَى التخفيف فقياسه عَلَى الغسل /232/ لا يَصِحّ لاختلاف الْحِكْمَة.

١٬١٠٦ / ٣٬٧٥٢