معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧

قُلْتُ: ويشكل عَلَى ذَلِكَ ما قاله في الْمَسْح أَنَّهُ عندهم مُطَهِّر للأبدان إِلاَّ الفروج والأقدام الْمشقوقة، فإنَّ حديث الاستجمار نصّ في مسح الفروج، فيجب أن يكون مُطَهِّرا لَها أيضا، وَإِلاَّ سقط الاِستِدلاَل، وَاللهُ أَعلَم.

وقد تَقَدَّم من الاِستِدلاَل عَلَى الطَّهَارَة بِغَيْر الْمَاء في أَوَّل الْمَسَائِل ما يغني عن الإعادة.

واختلفوا في صفة الْمَسْح الذي يزول به النجس:

- قال بعضهم: لا حدَّ في ذَلِكَ إِلاَّ الإنقاء؛ لأَنَّ الْمُرَاد بالْمَسْح إزالة العين، فإذا زالت العين ولو بِمَرَّة واحدة حكم بطهارته.

- وقال آخرون: لاَ بُدَّ أن يمسح بثَلاَثَة أَشْيَاء، وهو أَقَلّ ما يُطَهِّر عَلَيهِ مع زوال العين.

- وقال آخرون: لا ينقَّى إِلاَّ بسبعة أَشْيَاء يمسح بها.

وحجَّة القول الأَوَّل: ما روي أَنَّهُ قال - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا وَطئ الأَذَى أَحدُكُم بِخُفَّيهِ فَطُهرُهُمَا الترَابُ»، فَإنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَجعل لِذَلِكَ حدًّا. والظاهر أن زوال العين هو الْمُرَاد.

وحجَّة القول الثاني: ما ورد في الاستجمار أنَّ أَقَلّه الْمَسْح بثَلاَثَة أَحجار، فكان هذا أصلا عنده لِكُلِّ مسح مُطَهِّر.

وحجَّة القول الثالث: مَا /231/ ورد في غسل الإناء من وُلوغ الكلب فيه سَبُعا، فقاس عَلَى الغسل الْمَسْح.

وَلَعَلَّ صَاحِب الضياء نَظر إلى هذا الْمَعْنَى حيث قال في طهارة النعل إذا وطئ بِها في النَّجَاسَة، فلم تلصق النَّجَاسَة بالنعل، فإذا خطا بِها سبع مَرَّات طهرت.

١٬١٠٥ / ٣٬٧٥٢