معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠

واستدلَّ الشيخ عامر عَلَى ثبوت تطهير الزمان بما يروى أَنَّهُ قال - عليه السلام - «إن الأَرْض لاَ تَحمِلُ خَبَثَ بَنيِ آدَمَ». واستدلَّ الْمُحَشِّي بِما رواه أبو داود من قومنا عن ابن عمر /233/ أَنَّهُ قال: «كُنت أَبِيت في الْمَسجِد عَلَى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكُنت شَابًّا عَزبا، وكَانَتْ الكلابُ تَبول وتُقبِلُ وتُدبِرُ في الْمَسجِد، وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّون شَيئا مِن ذَلِكَ». قال الْخطابِي الْمالكي: الْحَدِيث صَحيح، ولَكِنَّهُ يُحمل عَلَى أن الكلاب كَانَتْ تَبول في مَواضعها، أي: خَارج الْمَسجِد، وتُقبل وتدبر في الْمَسجِد.

قال الْمُحَشِّي: وفي تَأويله نَظر؛ لأَنَّ آخر الْحَدِيث يَردُّه فثَبت الْمدَّعى، والْحمد لله.

قُلْتُ: لكن يُجاب بِما قِيلَ: إن ذَلِكَ في أَوَّل الإسلام، ثُمَّ أمر بعد ذَلِكَ بتنزيه الْمَسَاجِد، وجعل الأبواب عَلَيهَا، وَاللهُ أَعلَم.

واختلفوا في مِقدار الزمان الذِي يُزيل النَّجَاسَة ويُطَهِّر به الْمَوْضِع:

- فمنهم من لَمْ يَجد لِذَلِكَ حدًّا إِلاَّ زوال العين وذهاب الأثر، مُحتجًّا بِأَنَّ الأَرْض ما لَمْ يُر عَلَيهَا أثر النجس فَإِنَّمَا يُحكم لَها بالطَّهَارَة. قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ البدن عند بعضهم.

- ومنهم: من حدَّ لِذَلِكَ حدًّا، وصَحَّحَه الشيخ عامر قياسا عَلَى ما قِيلَ في التحديد بالثلاث الْمَرَّات في الْمَسْح والغسل.

ثُمَّ اختلف هؤلاء في بيان حدِّ ذَلِكَ:

فقِيلَ: الزمان الذي يُزال به النجس عام. … وقِيلَ: سِتَّة أشهر.

وقِيلَ: أربعة أشهر. … ... … ... وقِيلَ: ثَلاَثَة أشهر.

وقِيلَ: شهران. … ... … ... وقِيلَ: أَربَعُونَ يَوْمًا.

وقال آخرون: خَمْسَة عَشر يَوْمًا. … ... وقال آخرون: سبعة أَيَّام.

وقال آخرون: ثَلاَثَة أَيَّام. … ... …

١٬١٠٨ / ٣٬٧٥٢