الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣وكَذَلِكَ قالوا: في الطين النجس إذا أوقد عَلَيهِ النار فَإِنَّهَا تُطهِّره، والتنُّور إذا عمل من طين نَجس حُمِّم مَرَّتَيْن، مَرَّة لطهره ومَرَّة يُخبز بِها، وإن شوي في التَّنُّور ميتة فلَزِقه دسم. فقِيلَ: يُكسر. وقِيلَ: يُغسل. وقِيلَ: يُحمَّم بنار.
والقول الأَوَّل: مَبْنِيٌّ عَلَى تعذُّر طهارته عند قائله.
والقول الثاني: مَبْنِيٌّ عَلَى القول: بأَّنَّ النَّجَاسَة لا تطهر بِغَيْر الْمَاء.
والقول الثالث: مَبْنِيٌّ عَلَى القول بِأَنَّ النار تطهر النجاسات، وَاللهُ أَعلَم. /236/
وَأَمَّا دخان النجس: فإن كان ذَلِكَ النجس ذاتا كدخان العذرة والْميتة فهو نَجس، فإذا ظهر لونه في الثوب أو غَيْره نَجَّسه؛ لأَنَّه جزء من النَّجَاسَة، وإن كان أصل ذَلِكَ النجس طاهرا غَيْر أن النَّجَاسَة عارضته كالْحَطَب الْمُتَنَجِّس فإنَّ دخانه ليس بنجس عندي مَا لَمْ تغلب النَّجَاسَة عَلَى الطاهر، وذَلِكَ أن النار تُذهب النَّجَاسَة وتأكُلُها، فيبقى الدخان للحطب الطاهر.
وقِيلَ: في العود إذا أُسهِم بِعَسل نَجس: فَلا بأس أن يبخر به الثياب وإن كَانَتْ رطبة ما لَمْ يؤثر فيها السواد.
وبيان ذَلِكَ: أن العسلَ النجس قد خالط العودَ ودَاخلت أجزاء النَّجَاسَة أجزاء العود فصار نَجسا وتنجَّس ما ظهر من الأثر من دُخانه؛ لأَنَّه جزء منه.
ولو قِيلَ: إن النار قد أكلت النجس، وإن الدخان دخان العود بعد زوال النجس فلا ينجّس هو ولا ما علق به لَكان قولا حسنا، وَاللهُ أَعلَم.
[التطهير بالدباغ]
قال الشيخ عامر: يُطَهِّر جَمِيع جلود ميتة الْحَيَوَان إِلاَّ جلد الْخنزير، وفي جلود السباع معهم اختلاف.
قُلْتُ: وهذا عَلَى قول من جوَّز استعمال جلد الْميتة بعد الدباغ.
وقِيلَ: إِنَّ الْميتة لا ينتفع بشَيْء منها، وإن جلدها لا يُطَهِّره الدباغ.