الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤والصحيح الأَوَّل: لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَيُّمَا إِهَاب دُبِغَ فَقَد طَهُرَ»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «دِبَاغُ الأَدِيم طَهَارَتُه». قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ القَرنُ وَالعظم في قَول بعضهم تُطهَّر بالدباغ.
قُلت: وذَلِكَ مَقيس عَلَى الْجلد بِجامع أن كلاًّ منهما كَالْجماد بَعد زوال الرطوبة الْحَيَوَانيَّة.
وصفة الدباغ: هو كُلّ مَا يَدبغ به الناس ويستعملونه لِصلاح الْجِلد، فذَلِكَ هو الدباغ بأيِّ وجه كان من الطاهرات الْمزيلات للرطوبة.
قال الشيخ عامر: ويكون /237/ الدباغُ بِالتَّمر والتين والزيتون والرمَّان والْمِلح عند بعضهم.
قُلْتُ: وأهل عُمَان يَدبَغُون بِالتمر والقرط والْملح.
قال الشيخ عامر: كُلّ مَا كان من الْجلود مثل الزِّقّ والقِربَة، وما كان من الْجلود التي تبسط عَلَى الأَرْض مثل جلود الْجِمال والبقر أو غَيْرها من الْجلود، وتَجعل فيها الدباغ داخلا مع الْمَاء، فَإنَّهُ لا يُحكم بطهارتِها حَتَّى ترشح الْمَاء من خارج.
وما كان من الْجلود التي يُجعل لها الْمَاء مع الدباغ في القصريَّةِ أو غَيْرها، ويَجعلها في الدباغ فَإنَّهُ لا يُحكم بطهارته حَتَّى تدبغ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «دِبَاغُ الأَدِيم طَهَارَتُه». (والْمُرَاد بالقصريَّة: آنية الدباغ. والْمُرَاد بِقَوْلِهِ: حَتَّى يدبغ، أي: يندبغ، واندباغه ظهور الْحَالة التي يَصلح معها الْجلد، وَاللهُ أَعلَم).
ثُمَّ اختلفوا في الدباغ الذي دبغ فيه جلد الْميتة:
- فقال بعضهم: حُكمه الطَّهَارَة مع الْجِلْد جَمِيعا لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «دِبَاغُ الأَدِيم طَهَارَتُه»، والْمَنجوس لا يَصِحُّ التطهير به.
- وقال آخرون: حُكمه حكم الشَيْء النجس ولا يُطَهِّر الْجِلْد إِلاَّ بالغسل بعد الدباغ، وذَلِكَ أن النَّجَاسَة قد انْحلَّت مِن الْجِلْد في الدباغ.