الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦ولذا أمكن الْحصر للنجسِ منها دون الطاهر، فحكم على جَمِيعها بالطَّهَارَة في قوله: (وكلُّها طَاهِرَة الأسوار) إِلاَّ مَا استثناه بَعد ذلك، ولأنَّ الطَّهَارَة خَصلة عظيمة من خصال الإسلام، والنجاسة خَصلة من خصال الشرك، والإسلام يعلو ولاَ يُعلاَ عليه، فكان التعبير بالطَّهَارَة أولَى، على أن الدين بُني على النظافة، ولأنَّ لفظ الطَّهَارَة أحسن من لَفظ النجاسة؛ لِما في الطَّهَارَة من معنى النظافة، ولِما في النجاسة من مَعنى الْخبث، وانتخاب الأحسن من الألفاظ أمر مطلوب، فَقَالَ:
… وَكُلُّها طَاهِرَةٌ … الأَسوَارِ … سِوَى الْخَنَازير … فَلا تُمارِي
… والكلبُ مُطلقًا سِوَى … مَا عُلِّما … فَفيهِ رُخصَةٌ لِبَعض … العُلَما
… والخيلُ والبغالُ … وَالحميرُ … يَطهُر مِن جَمِيعهنَّ … السُّور
… ورَوثُها وقيؤُهَا … قَد اختُلِف … فِيه وفِي سُورِ السباعِ … فَاعتَرِف
… كالذِّئبِ وَالفَهدِ كَذاكَ … النمرُ … وَالروثُ مِن جَمِيعها … لاَ يَطهُر
… وهذهِ الأنعامُ حِلٌّ … كُلُّها … وَالرجسُ مِنهَا دَمهَا … وبَولُها
… وذانِ رِجسٌ في جَمِيع … مَا سَلف … أيضًا وفي اللحوم منها … يُختَلف
… سِوَى الْخَنَازِير … ومَا تَولَّدَا … مِنهَا ومَا فيهَا فَرِجسٌ … أبدًا
… في صُوفها خُلفٌ … ومَا ليسَ لَه … نَفسٌ تَسيلُ شَرعنَا … حلَّله
… إن كان مِن بَهيمَةٍ … أو طَير … والطيرُ أيضًا طَاهِر … لِلسّؤرِ
… جَمِيعُه سِوَى الذي … يَفتَرسُ … فَالخُلف في أَسوَارِه … قد أسَّسُوا
… كذاكَ مَا يُلقيه خَلفهَا … جُعِل … وعُرَّةُ الديكِ لَها الْحُكم … شَمِل
يَعنِي: أن الْحَيوانات كُلّها طَاهِرَة الأسوار، بِمعنى: الأسَآر، جَمع سُؤر بِالْهمزة، فأبدلت الْهَمْزَة وَاوًا تَخفيفا. والسُّؤرُ بالضمِّ والْهَمْزَة. قال في القاموس وشَرحه: البقيَّة من كُلّ شيء، والفُضلَة، ومنه سؤر الفأرة وغيرها.