معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥

قال الشيخ عامر: ولَعَلَّهم رَاعوا في هذا أن الْمَائعات إذا حكم بنجاستها، فلا ترجع بعد إلى الطَّهَارَة، وَاللهُ أَعلَم.

واختلوا في الْجِلْد الذي دُهن بشحم نَجس:

- فقِيلَ: إذا غُسل وبُولغ في غسله وتغيَّر لون النَّجَاسَة منه فتلك طهارته.

- وقِيلَ: لا يطهر حَتَّى يُجعل في الْحمدَة التي تذهب لون النَّجَاسَة ودسومتها حَتَّى لَمْ يَبق منه شَيْء.

واختار بعضهم: أَنَّهُ إن كان هذا الشحم شحم ميتة أو خنزير أو ذبيحة الْمجوس، أو ذبائح أهل الْكِتَاب، أو ما يكون مثل ذَلِكَ مِمَّا تكون ذاته نَجسة وليست النَّجَاسَة فيه مُجتلبة فَإنَّهُ لا يطهر حَتَّى يذهب الْمَاء بلون النَّجَاسَة ودسومتها. /238/

وإن كَانَتْ النَّجَاسَة مُكتسبة في الشحم أو في الدهن، فإذا بولغ في غسلها فذَلِكَ طهارتها، ولو كان جوهر الطَّهَارَة الْمكتسب للنَّجَاسَة قائما بعينه؛ لأَنَّ الْمَاء يذهب بالنَّجَاسَة من الطَّهَارَة.

قُلْتُ: وهو تفصيل حسن، وأظنُّ أن أربَاب القولين الأَوَّلين لا ينكرونه، غَيْر أن إدخاله ذبائح أهل الْكِتَاب في جُملة الذوات النجسة غَيْر مقبول؛ لأَنَّ ذبائحهم حلال بنصِّ الْكِتَاب العزيز: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ ولا يكون حلالا نَجسا، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَمَّا فَرغ مِن بيانِ الأَشْيَاء التي تَطهر بِغَيْر الْمَاءِ أخذَ في بيان أَحْكَام الْحَيَوَانَات؛ فقال:

ذكر الطَّاهِر من الْحَيَوَانَات

أي: وغير الطاهر منها؛ ففي العبارة اكتفاء، وَإِنَّمَا اكتفَى بِذكر الطاهر في العنوان لشَرفه؛ وَلأَنَّه الأغلب مِنها، فغير الطاهر قليل جدًّا بالنسبة إلى الطاهر.

١٬١١٣ / ٣٬٧٥٢