معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤

قال بعضهم: "ولأنَّ الْخرازة بِه كانت على عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وبعده موجودة ظاهرة، وَلَمْ يعلم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنكرها، ولاَ أحد من/246/ الأئمَّة بعده".

واحتجَّ ابن الْمُنذِر على الْمَنْع بنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الانتفاع بشحوم الْميتَة، قال: وشعر الْخِنْزِير في معناه.

قال أبو سعيد: الشحمُ مِن اللحم، وليس الشعر من اللحم ولا من الشحم، والشعر على الْجلد وهو غَيْر الْجلد أَيْضًا في الاعتبار، أي: فالنهي الوارد عن الانتفاع بشحوم الْميتَة لا يوجب النهي عن الانتفاع بشعر الْخِنْزِير؛ لأَنَّ شحم الْميتَة من لَحمها، وشعر الْخِنْزِير غَيْر لَحمه وغير شحمه أَيْضًا، فالأولى أن يقاس شعره على شعر الْميتَة لاَ على شحمها، وَاللهُ أَعلَم.

والأظهرُ في الاحتجاج على القول بالْمَنْع أن يقال: «إِنَّه - صلى الله عليه وسلم - بُعث بقتل الْخِنْزِير»، وليس قتله لِجناية صَارت منه كما في الْمحارب، وَإِنَّمَا هو لاستقذاره. فالواجب أن لا يُنتفع بشيء منه، بل يبعد كما أبعده الشرع.

أَمَّا الْحَدِيث: الذي احتجَّ به الْمرخِّصون فالله أعلم بصحَّتِه، وَلَعَلَّه من الرواية الشاذة، فَإِنَّهُ لَمْ يَروِه فيما عَلِمنا إِلاَّ ابن خُويز منداد.

١٬١٢٢ / ٣٬٧٥٢