الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨وَأَمَّا حُكمه: فَهو أنَّ أَكلَه حَرام عِندنا وعند غَيْرنا، وبِه قال عكرمة وعطاء ومُجاهد والْحسن وابن حبيب من الْمالكية، ونقل عن مالك وجُمْهُور أصحابه أَنَّهُ لَيس بِحرام.
وحكى مُحشِّي الإيضاح فِيه قَولاً بالكراهية، وكَذَلِكَ بيعه حَرام.
وقال الدَّميري: بِجواز بَيعه؛ لأَنَّه يَقبل التعليم، فيمسك الشمعة ويَحفظ الأمتعة. قال ابن عبد البر: لا أَعلم بين علماء الْمُسلِمِين خلافا في أنَّ القرد لا يُؤكل، ولا يَجُوزُ بيعه؛ لأَنَّه مِمَّا لا مَنفعة فيه. قال: وما علمت أحدا رخَّص في أَكله.
وذكر الشيخ أبو سعيد - رضي الله عنه - : أن بعض الْمُسلِمِين قال: بأنَّ القرد حَرام كَحرمة الْخِنْزِير. وإن بعضهم قال: مَن أَكله فلا نقول إنَّهُ ركب كبيرة بِمنزلة من أكل لَحم الْخِنْزِير. قال: ولا نعلم مع ذَلِكَ أن أحدا قال: إِنَّه حلال. قال: ونقول بقول مَن يَقول: إِنَّه حَرام، ولا يَصِحُّ معنا فيه موضع اختلاف. /250/ قال: وأقلّ مَا يلزم من أَكله مَعنا على غَيْر اضطرار ولا عذر بَيِّن أن لا نتولاَّه، ومن بَرئ منه على ذَلِكَ تولَّيناه على براءته منه، ومن تولاَّه على ذَلِكَ لَمْ نتولَّه على ولايته إِيَّاهُ. قال: ومن أحلَّه نَصًّا لَمْ نَقدم على ولايته على ذَلِكَ، ومن وقف عن تَحليله وتَحْرِيمه وَلَمْ يتولَّ من ركبه تولَّيناه على ذَلِكَ. انتهى مع اختصار وتقديم وتأخير.
وَالْحُجَّة لنا على تَحْرِيمه هي: أَنَّهُ تَعَالَى مسخ أهلَ السبت على صُورة القردة والْخَنَازِير عُقوبة ونكالا، ففهمنا أن القردة كالْخَنَازِير في خبث الذات؛ إذ لو لَمْ يكونا في الْخبث سَواء ما كانت العقوبة في أهل السبت مستوية. سَلَّمْنَا، فالْمَسخ على صورتِها للنكال دَليل الْخِسَّة قطعا. وقد حرَّم الله علينا الْخبائث فَوجب الْجزم بتَحْرِيم القرد، وقد ألْحَقه الشيخ أبو سعيد والشيخ أبو ستَّة بالْخِنْزِير.