الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩فَأَمَّا أبو سعيد فاستدلَّ على ذَلِكَ بذكره مع الْخِنْزِير في قوله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ فَفهم منه أَنَّهُ لَمْ يذكر معه إِلاَّ وهو مثله. قال: وكَذَلِكَ وجدنا في كتاب الْمَنَاهِي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي هِي معنا معروضة صحيحة-، أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - «نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحمِ الْقِرْدِ، وَعَنْ بَيْعِ القِرْدِ، وَعَنْ شِرَاءِ الْقِرْدِ، وَعَن أَكْلِ ثَمَنِ القِرْدِ، وَعَن التِّجَارَةِ بِالقِرْدِ، كَنَحوِ مَا نَهَانَا عَنِ الْخِنْزِير وَعَن الْخَمْر…» إلى أن قال: فخرج القرد عن بَهيمة الأنعام في الإِجْمَاع، وخرج من حدِّ ما أجمع عليه أَنَّهُ من الصيد، وخرج من حدِّ ما أجمع عليه أَنَّهُ من ذوات الناب من السباع؛ فاتَّفقت الأقوال بِخروجه من هذه الأنواع فلحق بالْخِنْزِير.
وَأَمَّا أبو سِتَّة فألحقه بالْخِنْزِير نَظرا إلى الْمَعْنَى، /251/ وكأنَّه يشير إلى مَعْنَى الْخبث الذي ذكرته.
قال ابن عبد البر: وما يَحْتَاج القرد ومثله إلى النهي عنه؛ لأَنَّه ينهى عن نفسه بزجر الطباع، والنفوس تأبَى عنه، وَلَمْ يبلغنا عن العرب ولا عن غَيْرهم أَكله.
وروي عن الشعبي قال: إن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن لَحم القرد؛ لأَنَّه سبع.
وَلَعَلَّ الْمُرَخِّص يَحتجُّ بقول الله تَعَالَى: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ﴾ فإنَّ ظاهر هَذه الآية يُبيح أكل جَمِيع الْحَيوَانات مَا عدا هذه الْمَذْكُورات.