الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١وإذا تقرَّر لك تَحْرِيمه لِما قَدَّمْنَا لَك من الأَدِلَّة عَرفت بذَلِكَ أن حكمه حكم الْخِنْزِير في نَجَاسَة السؤر وغيره، وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ اقتناؤه ولا بَيعه كما لا يَجُوزُ ذَلِكَ في الْخِنْزِير، كما دلَّ عليه حديث الْمَنَاهِي الْمُتَقَدِّم ذكره.
قال أبو سعيد: ولا نعلم أن أحدا يأكل لَحْم الْقِرْد مِن أهل القبلة ولاَ غَيْرهم، ولا يكون متَّخذا ملكا إِلاَّ للملاهي والْملاعبة لا غَيْر ذَلِكَ، والْخِنْزِير قد يَملكه أهل الكتاب من النصارى ويأكلونه، وَلَعَلَّ غَيْرهم من الْمشركين يَملكه.
التَّنبِيه الثَّالِث: في حكم الفيل
وهو: حَيوان عَظيم الْجُثَّة، رفيع السُّمك، طويل الْخرطوم، واسع الأذنين، ثقيل الْحَمْل، خفيف الوطء، قوَّته في خُرطومه؛ لأَنَّه فيه كَحكم اليد في الإنسان، وَرُبَّمَا قلع به الشجرة من منابتها.
وقد ألْحقه الشيخ أبو سِتَّة بِمَعْنَى الْخِنْزِير فيحرم أَكله، وبه قال بعض قَوْمِنَا، وعلَّله بأنَّه ذو ناب مُكادح مغالب مقاتل.
وقال أحمد: لَيس الفيل من أطعمة الْمُسلِمِين. وقال الْحَسَن: هو منسوخ. وكرَّهه أبو حنيفة وبعض أصحابنا. ورخَّص في أَكله الشعبي. وقال بعض أصحابنا في لَحْمه: إِنَّه مِن الأنعام. وقال غَيْره: ليس هو من الأنعام إِلاَّ أنَّ شبهه بالإبل من الأنعام أقرب من شبهه بسائر السباع، وما أشبه الشيء فهو مثله إذا لَمْ ينصّ فيه حكم بنفسه.
وَلَعَلَّ الْمرخِّص يَحتجُّ بأنَّه لَمْ يرد فيه نصّ بعينه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مع أن الفيل كان معروفا عند العرب لِمخالطتهم الفرس والْحبشة /253/ في بلادهم.
وَاخْتَلَفُوا في بيعه:
- فَقَالَ طاوس وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز ومالك وأحمد: لا يَجُوزُ بيعه، ولا يَحلّ ثَمنه.
- وقال ابن الْمُنذِر: رخَّص فيه عروة بن الزبير وابن سيرين وابن جريج.