معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠

وَالْجَوَاب: أنَّ الآية مكِّية، وقد نزلت بَعدها أَحْكَام فيها حلال وحرام، ثُمَّ إنَّ قوله تَعَالَى: ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ﴾ دَالٌّ على أَنَّهُ لا يَجِد في ذَلِكَ الوقت الذي أنزلت فيه تلك الآية، ولا يَدُلُّ على منع وجود الْمحرم من الْحَيوَانات فيما أوحي إليه بعد ذَلِكَ.

وللخصم أن يقول: سَلَّمْنَا أنَّ الآية لا تَدُلُّ على مَنع حكم التَّحْرِيم بعد ذَلِكَ الوقت، فإن الدليل الذي أوحي إليه في تَحْرِيم القرد فإن الْحُجَّة في قول الله وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا في قول غَيْره.

فيُجَابُ: بِما نقله الشيخ أبو سعيد من الْحَدِيث عن كتاب الْمَنَاهِي، وبِما نَقله ابن عبد البر عن الشعبي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَن لَحمِ القِرْدِ»؛ لأَنَّه سَبع فتحمل النهي على التَّحْرِيم كما هو الأصل فيه.

وللخصم أَيْضًا أن يُنازع في هذا الْحمل، فإن بعض الأصوليِّين يقول: إِنَّه أصل في الكراهية لا في التَّحْرِيم. ومنهم: من وَقف. وعلى كُلّ حال فليس في تَحْرِيم القرد دليل قاطع كتَحْرِيم لَحم الْخِنْزِير.

وَإِنَّمَا قُلنا بتَحْرِيمه استنباطا مِن الكتاب والسنَّة، وتعويلا على الراجح من الأمارات، وأخذا بالْمَفْهُوم مِن أحوالِ العرب /252/، فَإِنَّهُم مَا كانوا يَعتادون أكل الْقِرْد، بل ولاَ اعتاده أحد من الأمم فيما عَلِمناه، فسكوت الشارع مِن بَيَان حكمه لا لأجل تَحليله. وَإِنَّمَا جرَت العادة بِبَيَان أَحْكَامِ الأحوال الْمعتادة، ثُمَّ نبَّه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإجراء القياس في بعض الأشياء، إشارة منه على أن ما أشبه الشيء فهو مثله، وَاللهُ أَعلَم.

١٬١٢٨ / ٣٬٧٥٢