معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وسَابعُها: قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ﴾ فَوصَفهم بِأَنَّهُمْ لا يَعقلُون، ومَن كانَ كذَلِكَ فَهو غَير قادِر، وقَد كَلَّفَهم الاستمَاع، وذَلِكَ يُوجِبُ تَكلِيف مَا لا يُطَاق.

وَأُجِيب: بِأَنَّه لَيسَ فِي الآيَة أَنَّهُمْ صمٌّ وأَنَّهُمْ لا يَعقلُون، وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - لا يُسمِع مَن كانَ لا يَعقلُ فلاَ تَعلُّق لَهم فِي ذَلِكَ.

وثامنهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ قَالُوا: فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونوا يَستطيعونَ السمعَ، وكَانُوا مُكلَّفين بذَلِكَ فَقَد صحَّ أَنَّهُ يَجُوزُ تَكلِيف مَا لا يُطَاق.

وَأُجِيب: بأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَستَثقلُون مَا يَسمَعُون والتفكُّر فِيه فَيعرضُون عَنه، فَالآية ذمٌّ للكفَّارِ فِي عَدَم استماعِهِم لِلقرآنِ وإبصارِهم للحقِّ ولَيسَ الْمُرَادُ نَفي استطاعَة الاستماعِ وَالإبصارِ، عَلَى أَنَّ ظاهرَ الآيةِ لا يَدُلُّ عَلَى نَفيِ الاستطاعَة عَلَى الاستماعِ والإبصارِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفيِ الاستطاعَةِ عَلَى السمعِ والبصرِ، وهو مُسلَّم ولا دليل للخصم فيها؛ لأنَّ السمع والبصر مِن مَقدورِ الله لاَ مِن مَقدورِنا، وَإِنَّمَا مِن قُدرَتِنا الاستماعَ والإبصَار، وَالله أَعلَم.

١١٣ / ٣٬٧٥٢