الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩وقال الشافعي: أقبلُ خبَره في غسل الإناء، ولا أقبل فتياه؛ لِما يَجُوزُ أن يكون قد نسي الخبر؛ لأَنَّا قد تعبّدنا بتصديق الراوي إذا كان عدلا، وَلَمْ نتعبَّد بنسخ السنن الْمَرْوِية بقول من يَجُوزُ عليه الغلط ويعمد الكذب.
وَأَمَّا القائلون بِأَنَّه يُغسل كمَا يغسل من سائر النجاسات: فحجَّتُهم قياس سؤر الْكَلْب على سائر النجاسات، إذ لا مَعْنَى عِنْدَهُم يَدُلُّ على إخراج طهارة سؤر الْكَلْب من سائر النجاسات؛ فكأنَّهم قيَّدوا بِهذا القياس خبر أبي هريرة وحَملوه على أمر خاص شاهده النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا صفة غسله: فَقَالَ أبو سِتَّة: الظاهر أَنَّهُ يُخلط التراب مَع الْمَاء في الْمَرَّة الأولى والْمَرَّة الأخرى. قُلْتُ: وهذا فيما إذا كان ما في الإناء مائعا، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا وَلَغَ» فإنَّ الولوغ لا يكون إِلاَّ في الْمَائعات. فَأَمَّا إذا كان ما في الإناء جامدا فالواجب حينئذ إلقاء ما مسَّ الْكَلْب وما حوله كما ثبت في /260/ حديث الفأرة، ولا يلزم غسل الإناء إِلاَّ إذا أصابه بفمه، وليس الولوغ قيدًا لثبوت هذا الْحُكْم، وَإِنَّمَا جَرى مَجْرَى الأغلب الْمعتاد، فلو لَحَس الإناء وجب غسله، وكَذَلِكَ لو أصابه شيء من جَسده وهو رطب؛ لأَنَّه إذا أمر بالغسل من مسِّ فمه وهو أشرف أعضائه، وجب أن يكون سائر الأعضاء أولى بذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في حكم الْمَاء الذي ولغ فيه الْكَلْب
- فمذهبنا ومذهب الشافعية وجَمِيع من قال بنَجَاسَة سؤر الْكَلْب: أن ذَلِكَ الْمَاء نَجس، إِلاَّ إذا كان من الكثرة بِمنزلة لا يَنجس إِلاَّ بِما غلب عليه.
- وقال غَيْر من ذكرنا: بطهارة ذَلِكَ الْمَاء ثُمَّ اخْتَلَفُوا: