معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤١٠

فَقَالَت طائفة: هو طاهر يتطهَّر به للصلاة ويغسل الإناء، كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكأنَّ هؤلاء رأوا أن الغسل للعبادة لا للنَّجَاسَة.

وقال الزهري: إذا لَمْ تَجد غَيْره توضَّأ به.

وقال مالك والأوزاعي وغيرهما: يتوضَّأ به ويتيمَّم بعده.

والقول الأَوَّل هو الْحَقّ؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بغسل الإناء من ولوغ الْكَلْب فيه.

قال أبو سعيد: إذا ثبتت نَجَاسَة الإناء بولوغ الْكَلْب فيه لَمْ يَجز أن يكون الْمَاء طاهرا؛ وذَلِكَ لأَنَّ النَّجَاسَة لَمْ تَصل إلى الإناء إِلاَّ بواسطة الْمَاء الذي فيه. ويُبحث فيه بأن القائلين بطهارته لا يسلِّمون أن غسل الإناء للنَّجَاسَة بل يزعمون أَنَّهُ عبادة.

ويُجَابُ: بأن غسل العبادة لَمْ يعهد في الشرع إِلاَّ لأحد شيئين: إِمَّا خبث، وَإِمَّا حدث. ومن الْمَعلُوم أَنَّهُ لا حَدث ها هنا؛ لأَنَّ الأحداث التي توجب الطَّهَارَة إِنَّمَا تتعلَّق بأبدان الْمُكَلَّفين دون آنيتهم؛ فظهر أن الغسل للخبث وهي النَّجَاسَة.

احتَجَّ القائلون بطهارة الْمَاء: بِمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم» حَيث إِنَّه ذكر غسل الإناء وسكت عن الْمَاء، وحكم الْمَاء في الأصل الطَّهَارَة فيجب أن /261/ يكون باقيا على أصله.

قلنا: أَمَّا أَوَّلاً: فلا مَفهوم للحديث، إذ من الْمَعلُوم أن غسل الإناء يستلزم إراقة ما فيه قبل ذَلِكَ، وَإِلاَّ استحال غسله.

أَمَّا ثانيا: فقد ورد في بعض الروايات التصريح بإراقته فسقط التمسُّك.

ثُمَّ اخْتَلَف القائلون بنجاسته وثبوت إراقته:

- فمنهم من قال: إن الإراقة واجبة لعينها، وعليه فتجب على الفور، ولو لَمْ يرد استعمال الإناء.

ومنهم من قال: لا تَجب لعينها بل هي مستحبَّة، فإن أراد استعمال الإناء أراقه.

وحُجَّة الأَوَّل: أن مطلق الأمر يقتضي الوجوب على الْمختار والفورية عند القائلين بِها.

١٬١٣٨ / ٣٬٧٥٢