معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢

وتقرير ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا بيَّن - سبحانه وتعالى - أن التَّحْرِيم والتحليل لا يَثبت إِلاَّ بالوحي قال لنبيِّه: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أي: على آكل يأكُله. وذكر هذا ليظهر أن الْمُرَاد منه بَيَان ما يَحلّ ويَحرم من الْمأكولات؛ فقوله تَعَالَى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا…﴾ مبالغة في بَيَان أَنَّهُ لا يَحرم إِلاَّ هذه الأربعة الْمَذْكُورة في الآية.

وأَيْضًا: فهذه السورة مكِّيَّة قد بيَّن الله فيها تَحْرِيم هذه الأشياء، وَأَنَّهُ لا مُحرم من /281/ الْمأكولات غَيْرها. ثُمَّ أكَّد ذَلِكَ في سُورة النحل وهي مَكِّية أَيْضًا بقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

١٬١٦٠ / ٣٬٧٥٢