الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣وكلمة ﴿إِنَّمَا﴾ تُفيد الْحصر، قالوا: فقد حصلت لنا آيتان مكِّيتان تَدُلاَّن على حصر الْمحرَّمات في هذه الأربعة، ثُمَّ بيَّن في سورة البقرة وهي مدنية، أَنَّهُ لا مُحرّم إلاَّ هذه الأربعة فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ﴾، وكلمة ﴿إِنَّمَا﴾ تفيد الْحَصْر فَصارت هذه الآية الْمَدنيَّة مطابقة لتلك الآية الْمَكِّية؛ لأَنَّ كلمة ﴿إِنَّمَا﴾ تُفيد الْحَصْر فهي مُطابقة لِقَوْلِهِ " ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْم خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ…﴾، ثُمَّ ذكر - سبحانه وتعالى - في سورة الْمائدة قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾.
وَأجمع الْمفسِّرون على أن الْمُرَاد بقوله: ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ هو ما ذكره بعد هذه الآية بقليل وهو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْم الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، وهذه الأشياء كُلّها أقسام للميتة، قالوا: فثبت أن الشريعة من أَوَّلِها إلى آخرها كانت مستقرَّة على هذا الْحُكْم، وعلى هذا الْحَصْر.
واعترض بِأَنَّه يلزم في التزام هذا الْحَصْر تَحليل النجاسات والْمستقذرات، ويلزم عليه أَيْضًا تَحليل الْخَمْر، وأَيْضًا فيلزم تَحلِيل الْمُنخنقة والْمَوقوذة والْمُتردِّية وَالنطيحة مَع أن الله حكم بتَحْرِيمها. وأَيْضًا: فَالْمحرَّمات من الْمطعومات أكثر مِمَّا ذكر في هذه الآية