معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

وقُلْتُ: وهذا الاحتِجَاج إِنَّمَا يستقيم على من اعترف بنَجَاسَة الْخِنْزِير ونَجَاسَة سؤره. وقد نقل عن مالك أَنَّهُ يُخالف في نَجاسته، وعِنْدَهُ أن كُلَّ حيّ طاهر. وقال النووي من الشافعية: ليس لنا دليل على نَجاسته، بل مقتضى الْمَذهَب طهارته كالأسد والذئب والفأرة؛ فدعوى الإِجْمَاع على نَجَاسَة الْخِنْزِير لا يُسلِّمها خصمه، فلا يستقيم عليه الاحتِجَاج، وَاللهُ أَعلَم.

واستدلَّ القائلون بطهارته: بِما روي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السباع تَرِد الْحِياض وتَشرب منها: فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لَهَا مَا وَلَغَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ مَا غَبَر» قال الربيع: أي لَكم مَا بَقي.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّه ليس هذا الْحَدِيث نصًّا في الْحُكْم بطهارتِها لِجواز أن يكون، إِنَّمَا أباح لَهم ما بقي لكونه زائدا على قدر القلَّتين، ويرشد إلى ذَلِكَ كون الْمَسؤول عنه الْحياض فيكون مَعناه في مَعْنَى الْحَدِيث الأَوَّل سواء، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القائلون بكراهتها: فَإِنَّهُم حاولوا الْجمع /287/ بين الأَدِلَّة، فحملوا أَدِلَّة القائلين بالنَّجَاسَة على الكراهية وجعلوا أَدِلَّة القائلين بالطَّهَارَة قَرينة لذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

[

١٬١٦٧ / ٣٬٧٥٢