معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠

حكم سؤر السنُّور]: ويُستثنَى مِن السباع السنُّور، فسؤره أرخص من سؤر سائر السباع؛ لِما روى أبو عبيدة قال: بلغني عن كبيشة بنت كعب بن مالك وكانت تَحت أبي قتادة الأنصاري أَنَّهَا سَكبت لأبي قتادة وضوءًا فجاءَت هِرَّة تَشرب منه فَأصغى لَها أبو قتادة الإناء حَتَّى تَشرب. قالت كُبيشه: فرآنِي أنظر قالَ: أتعجبين مِمَّا رَأيت؟ فَقَالَت: قُلْتُ: نعم، قال لِي إن رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ». ولِما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة - رضي الله عنها – أَنَّهَا قالت: «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ».

قال جليد بن الصلت حدثنا مُحَمَّد بن رياسة، أن أبا صفرة وصَل إليه فَقَالَ له: إن معنا طَعاما لا نأكل منه، ولولا ذَلِكَ قرَّبناه إليك، فَقَالَ أبو صفرة: ولِمَ؟ قال: لأَنَّ السنُّور أكلَ منه، فَقَالَ: أرنِي حَيث أكلَ السنُّور، قَالَ: فأريته فبدأ منه فَأكل مِنه ثُمَّ أكل، وَإِنَّمَا فَعل أبو صفرة ذَلِكَ تَمسُّكا بِما مرَّ مِن الأحاديث عن رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى ذَلِكَ ذهب بعض أصحابنا، بل قال الشيخ أبو سعيد: إن الأثبت من قولِهم طهارة سؤره.

ومنهم من قال بنجاسته: ويوجد عن أبي علي - رَحِمَهُ اللهُ – أَنَّهُ أحبَّ تَرك سؤر السنُّور من الْمَاء، وَأَمَّا من الضياع والطعام فأجازه.

ونقل بعضهم عن أبي علي: الكراهية مطلقا. قال: وأحسب أن الفضل بن الْحواري /288/ كان يَذهب إلى رأي أبي علي -رَحِمَهُ اللهُ-.

ومنهم: من لَمْ يَر بأسا بِسؤره، وقال في مِخْطَمِه: أَنَّهُ مفسد، وبه قال أبو إبراهيم. وقال أبو الْحَوارِي: لا بأس بِمِخْطَمِه وسؤره، واختاره الشيخ أبو سعيد -رَحِمَهُ اللهُ-.

١٬١٦٨ / ٣٬٧٥٢