معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

ووصف السفح في قوله تَعَالَى: ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ ليس قيدا للدم الْمحرَّم، وَإِنَّمَا ذكر جريا على الأغلب عند العرب من أحوال الدِّمَاء، ونصًّا على الواقعة التي اعتادوا فيها أكل الدَّم، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يأكلون الْمَسْفُوح منها.

وَأَمَّا قول هاشم الْخراساني: "فلا أعرف وجهه"؛ لأَنَّ اللغة تَأباه، وأَدِلَّة الشرع تتَناوَل دم العروق وغيرها.

وَأَمَّا القول: "بأن الْمَسْفُوح دم كُلّ جرح طريٍّ" فهو داخل تَحت قول عمر بن الْمفضل، لَكِنَّه قيِّد بالطريِّ ليخرج الدَّم الْخَارِج من الْجُرح القديم، فَإِنَّهُ غَيْر مسفوح عِنْدَهُ، وهو ظاهر؛ لأَنَّ الدَّم الْخَارِج منه بعد أن صار قديما لَمْ يَخرج بنفس الْجراحة، وَإِنَّمَا خرج بنفسه لرخاوة الْموضع فلا يستحقُّ اسم مسفوح.

وَأَمَّا حُكمه: فلا فرق عندي بينه وبين سائر الدِّمَاء إِلاَّ أن يَخرج متغيِّرا فينتقل عن حكم الدَّم الْخالص.

- ومنهم: من لَمْ يُرَخِّص فيه ولو لَمْ يتغيَّر، كما مرّ في باب طَهارة الآدمي، وَاللهُ أَعلَم. أَمَّا الدَّم غَيْر الْمَسْفُوح: فهو مقابل للمسفوح:

فعلى قول من يرى أن الْمَسْفُوح ما قطع الْحَدِيد فما عداه عِنْدَهُ ليس بِمسفوح.

وعلى قول مَن يرى أن الْمَسْفُوح كُلّ دم خرج ابتداء من بدن صحيح، فما عداه غَيْر مسفوح - على قوله -.. وهكذا القولان الآخران إذ ما عدا الْمَسْفُوح فهو غَيْر مسفوح.

١٬١٨٥ / ٣٬٧٥٢