معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨

وعلى كُلِّ حال فلا يصحُّ الْحُكْم بطهارة شيء من الدِّمَاء التي اخْتُلِف في تسميتها مسفوحا، فَإِنَّهُم قد اخْتَلَفُوا كما علمت في دم الْحَيض /303/ والاستحاضة: فمنهم من سَمَّاه مسفوحا، ومنهم من لَمْ يُسمِّه بذَلِكَ، والإِجْمَاع منطبق على نَجاستهما؛ فظهر أن الْحُكْم غَيْر تابع للتسمية، فوجب الْحُكْم على نَجَاسَة الدِّمَاء الطريَّة الْخَارِجة من الْجسد الصحيح، وإن اخْتَلَفُوا في وصفها بالْمَسْفُوح؛ فيكون الدَّم الذي فيه الْخِلاَف هو ما خرج من جرح قديم وأشباهه.

وفرَّق بعضهم بينه وبين الدَّم الْمَسْفُوح: بأن الْمَسْفُوح يفسد قليله وكثيره في البدن والثياب على العمد والنسيان، وغير الْمَسْفُوح مثله في جَمِيع ذَلِكَ إِلاَّ في الصلاة على غَيْر عِلم فَإِنَّهُ لا يفسد الصلاة إِلاَّ أن يكون مقدار الظفر في البدن والثياب.

وَأَمَّا ما كان أقلّ مِن مقدار دينار أو ظفر فلا ينقض لِحديث: «تُعَادُ الصَّلاَةُ مِن قَدْرِ الدِّرهَمِ مِنَ الدَّم».

وَلَمْ يرتض بعضهم هذا الفرق، قال: وَإِنَّمَا سَمعت أَنَّهُ ينقض قليله وكثيره بعد موت أشياخنا، يعني: أن العفو عن ذَلِكَ القدر واقع على الْمَسْفُوح وغيره، وأن الفرق الْمَذْكُور حادث بعد موت الأشياخ.

وسئل سليمان بن عثمان عَن شرر الدَّم الْمَسْفُوح؟ فلم ير به بأسا.

وفي الأثر اخْتَلَف أصحابنا في حكم الدَّم:

فقول: قليله وكثيره مفسد في الثوب والبدن.

وقول: إن العفو يقع في مقدار الظفر.

وقول: مقدار الدينار إِلاَّ أن يعلم أَنَّهُ مسفوح، فحينئذ يَحكمون بتنجيس قليله وكثيره سواء كان في البدن أو الثوب.

وقد فرق بَعض أصحابنا بين الثوب والبدن في حكم النَّجَاسَة.

قال أبو مُحَمَّد: التفرقة تصعب على من رامها؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحد من البدن والثوب مأخوذ على الْمصلِّي أن لا يقوم إلى الصلاة إِلاَّ وهو على الطَّهَارَة منها.

١٬١٨٦ / ٣٬٧٥٢