معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١١٩

رُوِي عَن ابنِ عُمَر أَنَّ رجلاً قامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أبا عبد الرحمن، إِنَّ أقواما يَزنونَ ويَسرقونَ ويَشربون الخمرَ ويَقتلُون النفسَ التي حرَّم الله إِلاَّ بِالْحَقِّ ويَقُولُون: كانَ ذَلِكَ فِي عِلم الله فَلَم نَجِد منه بُدًّا، فَغضِب ثُمَّ قَالَ: سُبحان الله العظيمِ، قَد كانَ فِي عِلمِه أَنَّهُمْ يَفعلونَها فَلَم يَحملهم عِلمُ الله عَلَى فعلهَا، حدَّثَنِي أبي عُمَر بن الخطَّاب أَنَّهُ سَمِع رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَثلُ عِلمِ الله فِيكُم كَمَثلِ السماءِ التي أَظلَّتكُم والأَرْضِ التي أقَلَّتكُم، فكمَا لاَ تَستَطيعونَ الخروجَ مِنَ السماءِ والأَرْضِ فَكذَلِكَ لاَ تَستطيعونَ الخروجَ مِن عِلمِ الله تَعَالىَ، وكمَا لاَ تَحمِلُكم السماءُ والأَرْضُ عَلَى الذنوبِ فَكذَلِكَ لاَ يَحملُكم عِلمُ الله تَعَالىَ عَلَيهَا»، فهَذَا الْحَدِيثُ صَريحٌ فِي أَنَّ عِلمَ الله تَعَالىَ لا يَحمِلُ الناسَ عَلَى فِعل ما علمَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُو انكشافٌ للذَّاتِ العَلِيَّة فِي جَمِيعِ الأَشيَاء، /63/ فلاَ يُنافي إِمكان الْمُمكنَات وَاستحالَة المستحيلاَت، وَالله أَعلَم.

وبِهَذَا الْجَوَابُ تَنحلُّ جَمِيعُ شُبه الأشاعرَة فلاَ يَبقَى لَها قَرار.

وَأَمَّا الشرطُ الثَّانِي: وَهُوَ إمكانُ فَهم الْمُكَلَّف فَهو شَرط عِندنا وعِند الْمُعتَزِلَة لِصِحَّة التَّكلِيفِ، فلاَ يَصحُّ عندنَا تَكلِيفُ البهائمِ والجماداتِ لِعَدم وجودِ الفهمِ فِيها، فَلَو وجدَ فِيها العقولُ والأفهامُ لَجازَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا نُحيل ذَلِكَ عندَ عَدم الْعَقْلِ والفهمِ.

وأجازَ ذَلِكَ قَوم مِن المخالفينَ وتَعلَّقُوا فِي ذَلِكَ بآياتٍ:

١١٩ / ٣٬٧٥٢