معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢

تنبيه: يستثنى من جُملَة الدِّمَاء الْمِسك، فَإِنَّهُ دم يَجتمع في سُرَّة نَوع مِن الظباءِ في وقت معلوم مِن السنَة، بِمنزلة الْمواد التي تنصب إلى الأعضاء. وهذا النوع من الظباء يُشبه الظباء في القدِّ، ودقَّة القوائم، وافتراق الأظلاف، غَيْر أن لِكُلٍّ منها نَابين أبيضين خَفيفين خارجين من فيه في فكِّه الأسفَل قَائمين في وجهه كنابَي الْخِنْزِير، كُلّ واحد منهما دون الفتر.

ويقال: إِنَّه يُسافر من التِّبِت إلى الْهند فَيلقي ذَلِكَ الْمسك هناك فَيكون رَديئا، وقد /307/ جعل الله تَعَالَى سُرَّته مَعدنا للمسك، فهي تثمر كُلَّ سنة، كالشجرة التي تؤتي أُكلَها كُلَّ حين بإذن رَبِّها، وإذا حصل ذَلِكَ الورم مَرضت له الظباء إلى أن يَتكامل. ويقالُ: إن أهل التِّبِت يَضربون لَها أوتادا في الْبَرِّيَّة تَحتكُّ بِها ليسقط عِنْدَهَا.

وقيل: إنَّ دابَّة الْمسك تَخرج من الْمَاء كالظباءِ تَخرج في وقت معلوم، والناس يصيدون منها شيئا كثيرا فتذبح فيوجد في سررها دم وهو المسك، ولا يوجد له هناك رائحة حَتَّى يُحمل إلى غَيْر ذَلِكَ الْموضع من البلاد. قال الدَّميري: وهذا غريب والْمَعروف مَا تَقَدَّم.

وقيل: إن النافِجَة في جَوف الظَّبية كَالأنفحة في جوف الْجدي. وَقِيلَ: إِنَّهَا تلقيها من جَوفها كما تلقي الدجاجة البيضة.

قال الدَّميري: والْمَشهور أَنَّهَا لَيست مُودعة في الظبية، بل هي خارجة ملتحمة في سرَّتِها.

وقيل: إن الْمسك يُؤخذ من فأرة تكون في بلادِ التبت تصاد لنوافجها وسررها، فإذا صيدت شدَّت بعصائب وتبقى متدلِّية، فيجتمع فيها دمها، فإذا أحكم ذَلِكَ ذبِحت فَإذا ماتت قُوِّرَت السرَّة التي عصبت ثُمَّ تُدفن في الشعير حينا حَتَّى يَستحيل ذَلِكَ الدَّم الْمختنق هناك الْجامد بعد موتِها مِسكا ذكِيًّا بعد أن كان نتنا.

١٬١٩٠ / ٣٬٧٥٢