معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣

وظاهر كلام بعضهم بل صريحه: أن بعض الْمسك من الظبي، وبعضه من الفأرة، قال الدَّميري: والْمَشهُور أن فأرة الْمسك سرر الظبي.

وَأَمَّا حكمه: فهو طاهر، يَجُوزُ شراءه وبيعه وشَمُّه والتطيُّب به؛ لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أهدي إليه مسك فقسَّمه بين أصحابه، ثُمَّ مسح يده التي كان بِها يعطي الْمسك فيمسح بها وجهه ورأسه، وقال: «يَا لَكَ مِن رِيحِ الْجَنَّةِ». وروي عن /308/ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِسكٌ يَتَطَيَّبَ بِهِ». وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْك».

قال مَحْبُوب -رَحِمَهُ اللهُ-: ليس بين الفقهاء فيه اختلاف. قال أبو سعيد: لا يخرج عندي إِلاَّ شِبه الاتِّفَاق أَنَّهُ طاهر.

وقال النووي من الشافعية: دلَّ الْحَدِيث على أن الْمِسْك أَطيب الطيب وأَفضله، وَأَنَّهُ طاهر يَجُوزُ استعماله في البدن والثوب ويَجُوزُ بيعه.

قال: وهذا كُلُّه مُجمع عليه. قال: ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا، وهم مَحجوجون بإِجْمَاع الْمُسلِمِين، وبالأحاديث الصحيحة في استعمالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، واستعمال الصحابة - رضي الله عنهم - . قال: قال أصحابنا وغيرهم هو مستثنى من القاعدة الْمعروفة أن «مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهُوَ مَيتة».

قُلْتُ: وفي الإشراف رواية عن عمر بن عبد العزيز ومُجَاهِد والْحَسَن وعطاء أَنَّهُم كَرهوا ذَلِكَ. قال ابن الْمُنذِر: ولا يَصِحّ ذَلِكَ إِلاَّ عن عطاء. وقال أبو سعيد: لا يَبِين لي في قول أصحابنا مَعْنَى كراهية الْمِسْك.

قُلْتُ: ويُحكى عَن الربيع ومَحْبُوب أَنَّهُما كرها دهن الْمِسْك الذي تُوضع فيه الْجُلُود، وفرَّق بعض قَوْمِنَا بين الْمِسْك الْمَأخُوذ من الظبي وبين الْمِسْك الْمَأخُوذ من الفأرة، فَقَالُوا بطهارة الأَوَّل ونَجَاسَة الثاني.

١٬١٩١ / ٣٬٧٥٢