معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤

والْعِلَّة في ذَلِكَ: أن الفأرة غَيْر مأكولة. قال: إذ لو كانت مأكولة لالتحق مسكها بِمسك الظبية، لكن تعجب الْجاحظ من كثرة آكليها عِنْدَهُم. قال الدَّميري: وتعجبه من كثرة آكليها يَدُلُّ عَلى استطابتها. قال: والفقهاء لَمْ يتعرَّضوا لِهذا النوع.

ونقل عن القفَّال الشاشي: أن فأرة الْمِسْك (يعني: النافجة) تدبغ بِما فيها من الْمِسْك فتطهر طهارة الْمدبوغات.

وذكر بعضهم أن الشعر الذي على فأرة الْمِسْك /309/ يعني النافجة نَجس بلا خلاف؛ لأَنَّ الْمِسْك يدبغ ما لاقاه من الْجِلْد الْمحاذي له فيطهر، وما لَمْ يلاقيه من أطراف النافجة نَجس.

وردَّ قوله: أن شعرها نَجس بلا خلاف، بأن الشعر يطهر تبعا للجلد الْمَدبُوغ على القول الصحيح، وَاللهُ أَعلَم.

قُلْتُ: والصحيح من هذه الأقوال كُلّها القول الأَوَّل، وهو القول بطهارة الْمِسْك مطلقا، كما تَدُلُّ عليه ظواهر الأحاديث.

فإن الدَّلِيل الذي أباح لنا الْمِسْك لَمْ يستثن شيئا من أنواعه، فلا فرق بين مسك ومسك إذ لو كان بينهما فرق لبيَّنه الشارع، والحال أَنَّهُ أباح الْمِسْك من غَيْر تفصيل؛ فنحن على الإباحة حتى يقوم الدَّلِيل بتخصيص شيء من أنواعه بِحكم دون غَيْره، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الثالث: في بول الأنعام

وقد اخْتُلِف فيه، وفي بول ما يؤكل لَحْمه مطلقا. أَمَّا ما لا يؤكل لَحْمه، فنقل مُحَشِّي الإيضاح الإِجْمَاع على نَجاسته. ثُمَّ قَال بعده خلافا لِلأوزاعي، وقد تَقَدَّم ما في ذَلِكَ.

أَمَّا ما يؤكل لَحْمه فقد اخْتَلَفُوا في نَجَاسَة بَوله على قولين:

- فمنهم من قال: إِنَّه نَجس، وعليه اتِّفَاق الْمَشَارِقَة من أصحابنا وأكثر الْمَغَارِبَة منهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والْجُمْهُور من قَوْمِنَا.

١٬١٩٢ / ٣٬٧٥٢