معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧

وَأَمَّا أَبوَال الإبل: فقد روى ابن الْمُنذِر عن ابن عَبَّاس مرفوعا: «إِنَّ فِي أَبوَالِ الإِبِلِ شِفَاءً لِلذّربَةِ بُطُونِهِم» (والذّربُ: فَساد الْمَعِدة)، فلا يقاس مَا ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه.

وَأُجِيبَ عن الثالث: بأنَّ غسل النجاسات معلوم بين الْمُسلِمِين، وَأَنَّهُ شَرط لصحَّة الصلاة فلا يَحْتَاج إلى الأمر به، وَاللهُ أَعلَم.

الوجه الثاني: من الاحتِجَاج حديث أنس أَيْضًا قال: «كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي قَبلَ أَن يَبنِيَ الْمَسْجِدَ فِي مَرابضِ الْغَنَم»، قالوا: هذا يَدُلُّ على طهارة أبوالِها وأبعارها؛ لأَنَّ الْمرابض لا تَخلو عنها فدلَّ على أَنَّهُم كَانوا يباشرونها في صلاتِهم فلا تكون نَجسة.

وَأُجِيبَ: باحتمال أن تكون الصلاة على حائل دون الأرض.

وعورض: بِأَنَّهَا شَهادة نفي. لكن قد يقال: إِنَّهَا مُستندة إلى الأصل، أي: الصلاة من غَيْر حائل.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّه عليه الصلاة والسلام صَلَّى في دار أنس على حَصير، ولِحَديث عَائشة الصحيح: «أَنَّهُ كَان يُصلِّي عَلى الْخُمْرَة».

الوجه الثالث: مَا احتَجَّ به ابن الْمُنذِر بأن ترك أهل العلم /312/ بيع الناس أبعار الغنم في أسواقهم، واستعمال أبوالِ الإبل في أدويتهم قديما وحديثا من غَيْر نكير دليل على طهارتها.

وَأُجِيبَ: بأنَّ الْمُخْتَلف فِيه لا يَجب إنكاره، فلا يَدُلُّ ترك إنكاره على جوازه، فضلا عن طهارته، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الرَّابِع: في أرواث الأنعام

قال أبو الْمُؤثِر: قال الْمسلمون: إن الدَّوَابَّ مِن البقر والْخَيْل والْحَمِير وَالغنم، وأمثالِها من البغال والبراذين أرواثها وأعراقها لا يُنَجِّس ما أصاب، كان الإنسان متوضِّئا أو غَيْر متوضِّئ.

وقَد روي: أن أبا عبيدة وَطِئ عَلى روث في الطريق ثُمَّ دَخل الْمَسْجِد فصلَّى ولم يتَوَضَّأ.

١٬١٩٥ / ٣٬٧٥٢