معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٥

قُلْتُ: صحَّ له ذَلِكَ، حيث إِنَّه رأى أن القياس في هذا النوع من قياس الْمَعْنَى، كقياس الأَمَة على العبد في سَريان العتق، وقياس الْمَعْنَى لا يستقيم الْخِلاَف فيه لِجلائه، والقطع فيه بنفي الفارق. /319/ وَإِنَّمَا: سَوَّغتُ الْخِلاَف؛ لأَنَّ القياس عندي ليس من قياس الْمَعْنَى إذ نفي الفارق هَاهُنَا غَيْر مقطوع به، وَاللهُ أَعلَم.

وَإِنَّمَا: ذكرت ذَلِكَ قصدا للإفادة، وَإِلاَّ فالْمَذهَب أَنَّهُ لا ينجس ما مات فيه كما مرَّ، وإذا عرفت طهارتها في حال موتِها فجَمِيع رطوباتها وما خرج منها في الْمَحيا والْمَمَات طاهر قِياسا على ذاتِها.

قال أبو سعيد: ولا يَصِحّ في أَحْكَامِ الإسلام أن يكون طاهرا ميتا يلحقه شيء من النَّجَاسَة في الْحَيَاة، من سؤر أو بول أو بعر أو غير ذَلِكَ. هذا كُلّه في حكم الْحَيوَانات التي لا دم فيها ولا تَجتلب الدَّم.

وَأَمَّا التي تَجتلبُ الدَّم، مثل: البقّ والبعوض والْكَتّ؛ فَقَالَ الشيخ أبو سعيد: إن في بعض القول إِنَّه ميتة، وأَحْكَامه بِمنزلة سائر الدَّوَابِّ من ذوات الدِّمَاء الأصليَّة.

واحتَجَّ لذَلِكَ: بأنَّ الاسترابة تلحقه من طريق معيشته من الدَّم النَّجس فيما يُتعارف من أمره. قال: وإذا ثبت معاني ذَلِكَ فيه أفسد ما خرج من ذرقه؛ لأَنَّه مشبه لِمثل ما قيل فيه من الدَّوَابِّ على معاني الاختلاف فيه. قال: وكَذَلِكَ إن ثبت لشيء من ذَلِكَ بول أشبه فيه معاني الاختلاف في بوله. قال: والأبوال أَقرب إلى معانِي التشديد، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٢٠٣ / ٣٬٧٥٢