الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٤قال: ومَحلُّ الْخِلاَف في ميتة أَجنبية، أَمَّا الناشئ مِنه /318/ كَدُود الفواكه والْجبن والْخَلِّ فلا يَنجس ما مات فيه بلا خلاف، إلى أن قال: وحكى الدارمي في الْمَسأَلَة ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بَين الكثير والقليل، قال: ومَحلُّ ذَلِكَ ما لَمْ يَتغيَّر به لكثرته، فإن كثر وتغيَّر بِه فالأصحّ أَنَّهُ يُنجِّسه. ومَحلُّه أَيْضًا: إذا وقع فيه بنفسه، فإذا طُرح فيه ضَرَّ.
وقال في موضع آخر: إن العقرب إذا ماتت في مائع نَجَّسته على الْمَشهُور. وَقِيلَ: لا تُنَجِّسه.
ونقل الْخَطَّابِي عَن يَحي بن أبي كثير: أن العقرب إذا ماتت في الْمَاء نَجَّسته، ثُمَّ قال: وعامَّة أهل العلم على خلافه، انتهى.
قال الفخر: وللشافعي قولان في الْمَاء القليل، والْخِلاَف الْمَذْكُور سائغ لا بعد فيه.
وإن قال الشيخ أبو سعيد -رضوان الله عليه -: إِنَّه لا يثبت ولا يستقيم في هذا النوع مَعْنَى الاختلاف.
قلنا: كيف لا يستقيم فيه ذَلِكَ وهو إِنَّمَا ثبتت طهارته بِنفس القياس على غَيْره؟ وقد عرفت أَوَّلاً مَا في ثبوت الْحُكْم بالقياس من الْخِلاَف.
وأَيْضًا: فللمعترف بالقياس أن يظهر الفرق بين الأصل والفرع في هذا النوع، كما ظهر الفرق بينهما في حكم الأكل على حسب ما سيأتِي.
وأَيْضًا: فإنَّ ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ مُتَناول لِجَمِيع الْميتات، فلذَلِكَ القائل أن يتمسَّك بظاهرها، فيقول: الآية عامَّة لِكُلِّ مَيتة كانت ذات دم أوْ لا، فلا يَصِحّ إخراج شيء منها إِلاَّ بدليل. ثُمَّ رأيت الشيخ عامر قد ذكر الْخِلاَف في إيضاحه، واحتَجَّ للقول بنجاستها بالآية، والْحَمْد لله.
فإن قُلْتَ: فمن أين صحَّ للشيخ أبي سعيد مع هذا ادِّعاء أن الْخِلاَف فيه لا يستقيم؟