الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٩وقال أبو سعيد: إذا كانت تأكل النَّجَاسَة وتَخلط عِنْدَهَا الطاهر خرج معناها مثل الشاة إذا أكلتْ النَّجَاسَة:
فقول: لا يَجُوزُ لَحْمها حَتَّى تُحبس ثلاثة أَيَّام.
وقول: يُكره ما لَمْ تَكن جلاَّلة، وكذا الْخِلاَف في بيضها.
ونقل أبو سعيد الْخِلاَف في نَجَاسَة خَزقها إذا لَمْ تكن جَلاَّلَة، وعزا حكاية الْخِلاَف /323/ في ذَلِكَ إلى مُحَمَّد بن الْمسبّح.
وأيَّد الشيخ أبو سعيد القول بطهارة خزقها ما لَمْ تكن جَلاَّلَة؛ لأَنَّ أصلها من الطيور الطاهرة، ولا ينتقل حكمها عن ذَلِكَ بالاسترابة في الْمرعى والْمَعيشة، كما لا ينتقل حكم الْخِنْزِير والسباع عن أصلها الأَوَّل بالْحبس والصيانة عن الْخَبَائِث والإدمان على أكل الطاهرات، فما كان أصله طاهرا فهو على طهارته عِنْدَهُ حَتَّى ينتقل إلى حال يثبت الْحُكْم عليه بالنَّجَاسَة بدليل كالْجَلاَّلَة، وما كان أصله نَجسا، فلا ينتقل عن حاله بطيب الْمرعى.
هذا ملخَّص ما يُحتجُّ به على ذَلِكَ، ولغيره أن يقول: إِنَّه لَمَّا ثبت بالدَّلِيل أن الطاهر من الْحَيوَانات ينتقل عن حكم الطَّهَارَة بسوء الْمرعى حَتَّى يصير جلاَّلا، صَحَّ أن يراعى فيه حال الأغلب من معيشته، وَلَمْ يَصِحّ قياسه على الْخِنْزِير والسباع في عدم الانتقال من حال إلى حال؛ لأَنَّ خبيث الذات لا يطهر بالطَّهَارَة العارضة، وَأَمَّا طاهر الذات فينجس بالنَّجَاسَة العارضة، وهذا فرق لا يُمكن أن يدفع، وَاللهُ أَعلَم.