الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠وَأَمَّا سؤرها: فلم يروا به بأسا ما لَمْ ير على منقارها قَذر. قال أبو مُحَمَّد: لأَنَّ الطير تأخذ الْمَاء بِمناقيرها ولا تأخذه بألسنتها كالسباع. قال: وكره بعضٌ سؤر الدجاجة؛ لأَنَّهَا تَخلط الأنجاس، فلا يؤمن كون النَّجَاسَة على منقارها ما لَمْ تكن متيقّنة. قال: فَالاحتياط في ترك سؤرها أولى على قول من كرهه، كما أمر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمُستيقظ مِن نومه بِغَسل يَديه ثلاثا احتياطا مِمَّا عَسى أصابَ مَوضع الاستنجاء.
والْحَمَام والبطُّ ونَحوهما: إذا صار أهليًّا وعرف بأكل القذر فَحكمه حكم الدجاج، وينقسم إلى الأصناف الْمُتَقَدّم ذكرها في الدجاج، والأَحْكَامِ واحدة.
أَمَّا الْجُدْلُ والعفاف ومَا أشبههما فمُخْتَلف في خَزقهما /324/ وسؤرهما؟ فقيل: طاهران؛ لأَنَّه ليس من النواسر ولا من ذوات الْمخالب، وَكُلُّ شيء أصله طاهر فالطَّهَارَة أولى به حَتَّى تعلم نَجاسته. وبعض شبَّهه بالفأر؛ لأَنَّه ليس مِن ذوات الْمناقير فهو بِالفأر أَشبه، وما أشبه الشيء فهو مثله.
وقد اخْتُلِف في سُؤر الفأر وبوله على حسب ما تَقَدَّم، فيجب أن يكون مَا أشبهه من الأجناس مِثله في ذَلِكَ الْحُكْم. وليس مراعي العفاف والْجدل كَمراعي الفأر، بل هُما أطيب من عامَّته، فهما إلى القول بالطَّهَارَة أقرب، وَاللهُ أَعلَم.
والنوع الثَّانِي: من الطيور ذوات الدَّم الأصلي
كُلُّ مَا كان من ذوات الْمخالب والنواسر، وهذا النوع يشبه السباع من الدَّوَابِّ، والكلام في حكمه ينحصر في ثلاثة مواضع:
الْمَوضِع الأَوَّل: في صفة هذا النوع من الطيور
وهو: كُلُّ ما كان له مَخلب يصطاد به ويأكل اللَّحْم كالعقاب والصقر والبازي. قال الشيخ عامر: وَرُبَّمَا كان من سباع الطير ما ليس له مَخلب كالنسر لا مَخلب له، وَإِنَّمَا له ظفر كظفر الدجاجة، وكالغراب والرخمة.