الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٢قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب والسنَّة، وذَلِكَ أن ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ…﴾ الآية يَدُلُّ على أن ما عدا الْمَذْكُور في الآية مباح. وظاهر حديث أبي هريرة: أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَكلُ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، ومَخلَبٍ مِنَ الطيرِ حَرام».
فمَن ذهبَ مذهب النسخ أَو مذهب الترجيح قال: إِمَّا إباحتها بظاهر الكتاب، وَإِمَّا بتَحْرِيمها بظاهر حديث أبِي هريرة.
وَأَمَّا من حَملها على الكراهية: فَإِنَّهُ ذهب إلى ما روي «أَنَّهُ - عليه السلام - نَهى عَن أَكلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذِي مَخلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ»، وحَمل النهي على /326/ الكراهية ليجمع بينه وبين الآية. انتهى كلامه.
وَلَمْ يَثبت عند أبي عبيدة ومالك حديث النهي عن أكلِ كُلّ ذِي ناب من السباعِ؛ فَكانا على الإباحة - كما تَقَدَّم عنهما في مسألة السباع -. قال الأبْهري: ليس في ذِي الْمخلب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهي صحيح، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَوضِع الثالث: في سؤر هذا النوع وخزقه
وقد اخْتُلِفَ في ذَلِكَ كُلّه.
فقيل: لا بأس بسؤرها وخبثها. وَقِيلَ: إِنَّهما نَجسان. وشدَّد بعضهم في سؤر الرخم والغربان، وَلَمْ ير به ابن مَحْبُوب بأسا. وَقِيلَ: لا بأس بِسؤر الرخم والغربان والنسور والعقاب إِلاَّ أن تراه يأكل الْجيفة ويَرد الْمَاء، فذَلِكَ مفسد إذا رآه بعينه.
وقال الربيع -رَحِمَهُ اللهُ-: إن ما لا يؤكل لَحْمه مِن الطير ينقض خزقه.
قيل لأبي سعيد: فعلى قول من يقول بتَحلِيل أكل الغراب والرخم والنسور، هل يَخرج على ذَلِكَ أن خزقه طاهر؟ قال: هكذا يشبه.
وفي موضع من الأثر: والغراب مُخْتَلف في بعره وسؤره، والعمل على أَنَّهُ نَجس.