معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٨١

ثُمَّ علَّل ذَلِكَ بأن الْمخلب علم لسباع الطير، كما كان الناب علما لسباع الوحش؛ لأَنَّ الْمخلب يكون لأكثرها. قال: والنسر أعظم سباع الطير جثَّة وأشدّها قوَّة، والغراب سبع يأكل اللَّحْم، ويصيد حشرات الأرض والفأر، ويسقط مع الذئب على الْجيف، والعرب تدعوهُما "الأصرمين" لاجتماعهما على الْمآكل.

قال: وكَذَلِكَ الرُّخْمَة هي أَقذر الطير طعمة؛ لأَنَّهَا تأكل القذرة، وتقع مع الغربان على الْجيف والقتلى.

قال: فإن احتَجَّ مُحتجّ بالدجاج وقذر طعمه /325/ وأَكله اللَّحْم. قيل له: ليس الدجاج سبعا؛ لأَنَّ الأغلب عليه لَقط الْحَبّ، وَإِنَّمَا يقضى بأغلب الأمور، أَلاَ ترى أنَّا قد نُسمِّي الرجل أُمِّيا وإن كان يَكتب الْحَرف والْحرفين والْحروف؟!.

وكَذَلِكَ العصفور: يشبه سباع الطير؛ لأَنَّه يلقم فراخه (أي: أولاده) ولا يزقُّ، ويأكل اللَّحْم، ويصيد النمل والْجَرَاد، إِلاَّ أَنَّهُ يفارقهما بالأغلب عليه لقط الْحبوب، وإنه مِمَّا يعاشر الناس ويصاحبهم، ولا يَحلُّ إلاَّ حيث حلُّوا، فصار شبيها بالدواجن من الطير والدجاج، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَوضِع الثاني: فِي حكم لَحْم هذا النوع

وقد ظهرت آراء متعدِّدة في هذا الْموضوع:

فقد ذكر الشيخ أبو سعيد والشيخ عامر فيه الْخِلاَف الْمُتَقَدَّم في أكل لَحْم السباع من الدَّوَابّ، وقد عَلمت - مِمَّا مرَّ - أن في ذَلِكَ ثلاثة أقوال: التَّحْرِيم، والكراهية، والإباحة.

ونسب الدَّميري القول بالتَّحْرِيم إلى أكثر أهل العلم. وقال مالك والليث والأوزاعي ويحي بن سعيد: لا يحرم من الطير شيء.

١٬٢٠٩ / ٣٬٧٥٢