معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨

وحاصله: أَنَّهُ قسَّم النجاسات قسمين:

أَحَدُهُمَا: يكون الْحَيوَان جلالا بأَكله ولو أَكله مَرَّة واحدة، وذَلِكَ الْميتَة والدَّم ولَحْم الْخِنْزِير وأجزاؤه، والْخَمْر وذنب ولد الْحَيوَان؛ لأَنَّه في حكم الْميتَة.

ثانيهما: لا يكون جلاَّلا إِلاَّ إذا دام على أَكله ثلاثة أَيَّام لا يَخلط معها طاهرا غَيْر الْمَاء. وذكر في خلط الْمَاء القولين، وذكر العذرة وسائر النجاسات، وأشار إلى القول في الْخَمْر بِأَنَّهَا كسائر النجاسات، وأخرج وعاء الولد عن حكم الولد، وَلَمْ يَجعلها جَلاَّلَة بأكل الوعاء، وأراد به الغشاة التي يسقط فيها الولد، وَلَعَلَّه أراد إلْحاق هذا الوعاء بسائر النجاسات لا بالْميتَة، وَإِلاَّ فلا مَعْنَى لإخراجه من جُملَة النجاسات، ولا مستند لِهذا التفصيل، ولا دليل عليه؛ لأَنَّ الْميتَة والدَّم ولَحْم الْخِنْزِير ليس بأشدَّ نَجَاسَة مِن العذرة، بل نَجَاسَة العذرة أشدّ على أَنَّهَا لا تَحلُّ في حال من الأحوال لا لِمضطر ولا لغيره، /332/ والْميتَة وما بعدها يباح للمضطرِّ؛ فكان الترخيص أنسب بالْميتَة دون العذرة.

وَلَعَلَّ القائلين بالتفصيل نظروا إلى نصّ القرآن في تَحْرِيم الْميتَة وما بعدها، وَلَمْ ينصّ القرآن العظيم على تَحْرِيم العذرة وأشباهها إِلاَّ في جُملَة تَحْرِيم الْخَبَائِث.

ولعمري إِنَّه لا تعلُّق لَهم بذَلِكَ، فإنَّ النصَّ إِنَّمَا يَرِد على حسب الوقائع واقتضاء القضايا، لا على ترتيب الأشدّية في الأَحْكَامِ؛ على أن نَجَاسَة العذرة ونحوها معلوم بالضرورة، ونَجَاسَة الْميتَة وما بعدها معلوم بالدَّلِيل النقلي، وما عُلم بالضرورة أشدّ مِمَّا علم بالنقل وإن كان الكلُّ مقطوعا به.

١٬٢١٦ / ٣٬٧٥٢