الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩بَيَان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو لَمْ يَأت على العذرة حال على اختلاف الأمم وتعدُّد القرون إِلاَّ وهي مستقذرة طبعا، ونَجسة شرعا، بِخلاف الْميتَة وما بعدها فَإِنَّهُ قد أتى عليهنَّ أحوال غَيْر مستقذرة عند آكليها فظهر أن العذرة أشدّ قذرا وأنسب بالتشديدِ من غَيْرها، فلا وجه للتفصيل، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثَّانِيَة: في حكم الْجَلاَّلَة
وقد روي من حديث ابن عمر وابن عَبَّاس: «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن رُكُوبِ الْجَلاَّلَة». وفي حديث آخر: عن عبد الله بن عمر قال: «نَهَى رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَن أَكلِ لَحْمِ الْجَلاَّلَة وَشُربِ لَبَنهَا، وأَن لاَ يُحمَلَ عَلَيهَا، ولاَ يَركَبُها الناسُ حَتَّى تُعلَفَ أَربَعينَ لَيلَةً». وفي حديث عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهما -: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَن الشُّربِ مِن فِي السِّقَاءِ، وعَن رُكُوبِ الْجَلاَّلَةِ وعَن الْمُجَثَّمَةِ».
وفي كتاب الْمُصَنَّف: يروى عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعْنَى النهي في الْجَلاَّلَة أن لا تباع ولا تشرى /333/ ولا ينتفع منها بشيء من ركوب ولا غَيْره ولا يُحجُّ عليها.
فهذه الروايات: مُتَّفِقة في النهي عن الانتفاع بالْجَلاَّلَة، وقد حَمل أصحابنا هذا النهي على التَّحْرِيم، وبه قال أبو إسحاق الْمروزي والقفَّال من قَوْمِنَا، قال الدَّميري: ورجَّحه الإمام والغزالي والبغوي والرافعي في الْمحرَّر.
وحَمله بعض قَوْمِنَا على كراهة التنزيه، قال: الدَّميري: وبه جَزم الرويانِي والعراقيون.