معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٠

وقد ذكر الشيخ عامر في إيضاحه، الْخِلاَف في أَكلها وسؤرها، قال: وسَبب الْخِلاَف معارضة الْحَدِيث والقياس؛ وذَلِكَ أَنَّهُ روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «نَهى عن لُحُوم الْجَلاَّلَة وأَلبَانِهَا، وأَنْ يُحجَّ عَليهَا». والقياس: هو أنَّ مَا يَرِد جوف الْحَيوَان ينقلب إلى ذَلِكَ الْحَيوَان وسائر أجزائه، فإذا كان لَحْم ذَلِكَ الْحَيوَان حلالاً وجَب أن يكون لَمَّا يَنقلب إليه من ذَلِكَ الْحُكْم مَا انقلب إليه، كَانقلاب الدَّم لَحْما.

قُلْتُ: والصحيح أن هَذا القياس لا يعارض الْحَدِيث؛ لاحتمالِ أَن يكون الوارد إلى جوف الْحَيوَان يقلب لَحْمه إلى حُكمه، كالنَّجس الوارد على الْمَاء القليل فَإِنَّهُ يقلب الْمَاء بالتغيير إلى حكم النَّجَاسَة، فقياسهم معارض بِمثله أو بأقوى مِنه، ويبقى الْحَدِيث على ظاهره، وأصل النهي للتَحْرِيم ولا يُعدل عنه إِلاَّ بدليل.

وَأَمَّا مَن حَمله على الكراهية من قَوْمِنَا فلعلَّهم لا يُسلِّمون هذا الأصل، بل يقولون: إن أصل النهي للكراهية إلاَّ بدليل، وهي قاعدة وقع فيها النزاع بين الأصوليين، والصحيح الأول، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٢١٨ / ٣٬٧٥٢