معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥

فمن رأى أَنَّهَا تَكون بذَلِكَ جَلاَّلَة حرَّم أكل لَحْمها حَتَّى تُحبس. ومن رأى أَنَّهَا لا تكون بذَلِكَ جَلاَّلَة أجاز أكل لَحْمها، وأمر بإلقاء كرشها أو جَمِيع ما في بطنها، أَمَّا الكرش فهي مُستقرّ الوارد من الطعام فَاستحقَّت الإلقاء بذَلِكَ. وَأَمَّا إلقاء ما في البطن عَلى القول الآخر فلمجاورته الكرش، ويَحتمل أن يكون القول بأكل أوصالِها مَبْنِيًّا على القول بِجواز أكل الْجَلاَّلَة وهو القول الْمرجوح، والصحيح الأَوَّل، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَمَّا فَرغ مِن بَيَان أَحْكَامِ الْحَيوَانات في حال حياتِها أخذَ في أَحْكَامِها بعد مَماتها؛ فَقَالَ:

ذكر أَحْكَامِ الْميتَة

وهي في اللغة: مَا خرج عن الْحَيَاة من دون نَقض بنية، ولذَلِكَ فرَّقوا بين الْمقتول والْمَيِّت.

وَأَمَّا في الشرع: فهي غَيْر الْمذكَّى؛ إِمَّا لأَنَّه لَمْ يُذبح، أو أَنَّهُ ذُبح ولكن لَمْ يَكن ذبحه ذكاة.

وقال الواحدي: الْميتَة ما فَارقته الروح من غَيْر ذكاة مِمَّا يُذبح. فمَعْنَى قوله: "مِمَّا يذبح" أي: مِمَّا شَأنه أن يُذبح، فخرج بذَلِكَ السمك والْجَرَاد فميتتهما لا تُسَمَّى مَيتة على تعريف الواحدي، وتسمَّى على التعريف الأَوَّل وهو الأصح لِظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أُحِلَّ لَنَا مَيتَتَانِ وَدَمَانِ…»، وذكر السمك والْجَرَاد.

فإن قيل: إنَّ ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ…﴾ ثُمَّ ذكر من بعده الْمُنخنقة والْمَوقوذة والْمتردِّية يَدُلُّ على أن غَيْر الْمذكَّى منه ما هو ميتة، ومنه مَا ليس كَذَلِكَ.

قُلنا: أَمَّا أَوَّلاً: فلا يلزم من ذكر الْمَوقوذة والْمُتردِّية والنطيحة مُغايرتها للميتة لِجواز عطف الْخاص عَلى العام كما في قوله تَعَالَى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾.

١٬٢٢٣ / ٣٬٧٥٢