معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦

وَأَمَّا ثانيا: فإن الْخَطَّاب بالآية مُتَوَجِّه إلى الْمُكَلَّفين طُرًّا، وَفِيهم مَن لا يَعلم عُرف الشرع /339/ في ذَلِكَ، فناسب أن يُصرّح بتَحْرِيم الْموقوذة وما بعدها؛ لئلاَّ يَعتقدون أن الْمُحرَّم الْميتَة اللغوية دون غَيْرها.

وَأَمَّا ثالثا: فإن القرآن العظيم والنبيَّ الكريم يُعبر مَرَّة بِما يوافق أصل اللغة، وأخرى بِما عليه عرف الشرع، كما في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. وقوله تَعَالَى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ فإنَّ الصلاة في الآية الأولى بِمَعْنَى الدعاء بالْخَير وهو مَعناه اللغوي، وفي الآية الثانية بِمَعْنَى العبادة الْمَخصُوصة وهو عرف شرعي، ومثل هذا كثير، وَاللهُ أَعلَم.

لكن بقي هَاهُنَا إشكال: وهو أن الْمُصَنِّف كَأصله استثنَى من عموم الْميتَة شَيئين، وهُما في الشرع غَيْر ميتة:

أَحَدُهُمَا: الصيد إذا مَات قبل أن يُدرك ذبْحه، فَإِنَّهُ في الشرع مذكَّى، وذكاته تَوجيه الْجارح أو السهم أو إمساك الْكَلْب.

وثانيهما: ولد الْمُذكَّاة الذي يَخرج من بطنها بَعد الذكاة؛ فإن ذكاته في الشرع ذكاة أمِّه فَهو على هذا غَيْر ميتة.

ويُدفَع هذا الإشكال: بأن نَقول: إن مراد الْمُصَنِّف بَيَان حُكم ذَلِكَ مَع قطع النظر عن تسميَّتِه ميتة أو مذكَّى.

وسُوِّغ ذَلِكَ أن العوام يعتقدون أن الذكاة خاصَّة بقطع الْحلقوم والوريد، ووقع في أوهامهم أن ما عدا ذَلِكَ ميتة، فناسب أن يبيّن لَهم أَحْكَام ما يَحل مِن ذَلِكَ وما يَحرم، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه أخذ في بَيَان أَحْكَامِ الْميتَة فَقَالَ:

… والرجسُ فِي الْمَيتَةِ حُكمٌ … التَزِم … إلاَّ خِصَالاً قَد أَتَت فِيمَا … نُظِم

… فَمَيتَةُ الصيدِ إذَا … لَمْ تُدرَكِ … ذَكَاتُه واذكُرْ اسمَ … الْمَلِك

١٬٢٢٤ / ٣٬٧٥٢