معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٨

- وكَذَلِكَ مَيتَة الولِيِّ مِن بني آدم إذا مات، فإنَّ الْمؤمن لا يَنجس حيًّا ولا ميتا، وقيل: غَيْر ذَلِكَ، والأوَّل أصحّ. وقد تَقَدَّم بَسط ذَلِكَ في نقض الوضوء /341/ بِمسِّ الْميتَة.

- وكَذَلِكَ لا يَنجس قَرن الْميتَة وعَظمها إذا ذَهب عنها اللَّحْم ودُسومة الْميتَة وبقي عظما صافيا، وهو مَعْنَى قوله: (إِذَا الْعَظمُ وَضَح).

- وكَذَلِكَ أَيْضًا لا يَنجس شعر الْميتَة ولا جلدها إذا ذهبت منها رُطوبات الْميتَة ودسوماتها بالدّباغ في الْجِلْد والاحتيال في الشعر.

واشترط الْمُصَنِّف كَأصله أن يكون العظم والقرنُ والشعر وَالْجِلْد من مَيتة يَحلُّ أَكلها بالذكاة، وهو مَعْنَى قوله: (مِن مَيتَةٍ يَحِلُّ قِدمًا أَكلُهَا)، وبِهذا القيد يَحرم الانتفاع بشعور الْحَيوَانات الْمحرَّم أَكلها، وكذا الانتفاع بعظامها، وقد تَقَدَّم ما في جلد الْخِنْزِير وصوفه وعظام الفيل وجلود السباع من ثبوت الْخِلاَف.

فهذا التقييد إِنَّمَا يَصِحُّ على قَول في الْمَسأَلَة لا مُطلقا على أن الْخِلاَف أَيْضًا ثابت في الانتفاع بِجلود ميتة الْحَيوَان الذي لا يَحلُّ أَكله، وفي شعرها وعظامها.

فعلى هذا فتكون في الْمَسأَلَة ثلاثة مذاهب:

أحدها: حلُّ الانتفاع بذَلِكَ مُطلقا بعد دباغ وزوال الدسومة من العظم والشعر.

والثاني: تَحْرِيمه مطلقا.

والثالث: التفصيل، وهو حلُّ ذَلِكَ من ميتة الأنعام وما أشبهها من الصيد دون ما يَحرم أَكله من الْحَيوَانات. وَقِيلَ: يَجُوزُ الانتفاع بشعر الْميتَة دون عَظمها، والوبر والريش في حكم الشعر، وأكثر أصحابنا يُبيحون الانتفاع بذَلِكَ، والْخِلاَف بينهم في الانتفاع بالعظم، وبِهَذِه التفرقَة تَصير الأقوال أربعة، وَاللهُ أَعلَم.

وفي الْمَقَام مَسَائِل:

الْمَسأَلَة الأولى: في ثبوت النَّجَاسَة للميتة

وقد أجمعوا على أَنَّهَا نَجسة، وَاخْتَلَفُوا في الدَّلِيل الْمثبت لنجاستها:

١٬٢٢٦ / ٣٬٧٥٢